ويلك يا مأمون ! ما حالك ، وعلى ما أقدمت ! لعن الله فلانا وفلانا ، فإنهما
أشارا علي بما فعلت ( 1 ) .
4 محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله : . . . عن محمد بن الريان ، قال : احتال
المأمون على أبي جعفر عليه السلام بكل حيلة فلم يمكنه فيه شئ ، فلما اعتل وأراد
أن يبني عليه ابنته ، دفع إلي مائتي وصيفة من أجمل ما يكون ، إلى كل واحدة
منهن جاما فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر عليه السلام إذا قعد في موضع الأخيار ، فلم
يلتفت إليهن .
وكان رجل يقال له ( مخارق ) صاحب صوت وعود وضرب ، طويل اللحية ،
فدعاه المأمون .
فقال : يا أمير المؤمنين ! إن كان في شئ من أمر الدنيا ، فأنا أكفيك أمره .
فقعد بين يدي أبي جعفر عليه السلام فشهق مخارق شهقة اجتمع إليه أهل الدار ،
وجعل يضرب بعوده ويغني ، فلما فعل ساعة .
وإذا أبو جعفر عليه السلام لا يلتفت إليه لا يمينا ولا شمالا ، ثم رفع إليه رأسه ، وقال :
اتق الله يا ذا العثنون !
قال : فسقط المضراب من يده والعود فلم ينتفع بيديه إلى أن مات .
قال : فسأله المأمون عن حاله ؟
قال : لما صاح بي أبو جعفر ، فزعت فزعة لا أفيق منها أبدا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) إثبات الوصية : ص 215 ، س 20 .
تقدم الحديث بتمامه في ف 2 ، ب 4 ، ( طي الأرض له إلى خراسان لتجهيز أبيه عند شهادته
عليهما السلام ) ، رقم 377 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 494 ، ح 4 .
تقدم الحديث في ف 2 ، ب 4 ، ( معجزته عليه السلام في رجل يقال له مخارق ) ، رقم 405 .