فقال للخادم : قل لها : يحضرني إلا من يحتشم بنا وهو أبو هاشم الجعفري
ابن عمك ، فاستحيت واعتزلت بجانب حيث لا أراهم ، واسمع كلامهم ، فدخلت
وسلمت عليه ، واستأذنته بالدخول على أم الفضل بنت المأمون زوجته .
فأذن لها ، فما لبث أن عادت إليه فقالت له : يا سيدي إني لأحب أن أراك
وأم الخير بموضع واحد لتقر عيني وأفرح وأعرف أمير المؤمنين اجتماعكما
فيفرح .
فقال : أدخلي إليها ، فإني تابعك في الأثر ، فدخلت أم الخير ، فقدمت نعليه
ودخل والستور تشتال بين يديه .
فما لبث أن أسرع راجعا وهو يقول : * ( فلما رأينه أكبرنه ) * ( 1 ) وجلس ،
وخرجت أم جعفر فقالت : يا سيدي ! ما حدث إلا خيرا ما رأيت وما حضرت
إلا خيرا ، ولم لا تجلس ؟ فما الذي حدث ؟
فقال : يا أم جعفر ! حدث مالا يصح أن أعيده عليك ، فارجعي إلى أم الفضل
فاسأليها بينك وبينها فإنها تخبرك ما حدث منها ساعة دخولي إليها فإنه من
سر النساء .
فأعادت أم جعفر على أم الخير ما قاله عليه السلام فقالت لها : يا عمة ! ما الذي
حدث مني ؟
قلت : يا بنية ! ما أعلم ما هو ، فحلفت اني ما أحضرت إلا خيرا ، وظننت أنه
رأى في وجهك كرها .
فقالت : لا والله ، يا عمة ! ما تبين بوجهي كرها ولا علمت ما حدث فارجعي
إليه اسأليه أن يخبرك .
هامش
( 1 ) يوسف : 12 / 31 .