فقال لي : إن أبي الرضا عليه السلام أمر أن يتخذ له مسك فيه بان ( 1 ) .
كتب إليه الفضل بن سهل يقول : يا سيدي ! إن الناس يعيبون ذلك عليك .
فكتب عليه السلام : يا فضل ! ما علمت أن يوسف الصديق عليه السلام كان يلبس الديباج
مزررا بالذهب والجوهر ، ويجلس على كراسي الذهب واللجين ، فلم يضره
ذلك ، ولا نقص من نبوته شيئا .
وأن سليمان بن داود عليه السلام وضع له كرسي من الفضة والذهب مرصع
بالجوهر ، وعليه علم ، وله درج من ذهب إذا صعد على الدرج اندرج فترا ، فإذا
نزل انتثرت بين يديه .
والغمام يظلله ، والأنس والجن تخدمه ، وتقف الرياح لأمره ، وتنسم
وتجري كما يأمرها ، والسباع الوحوش والطير عاكفة من حوله ، والملائكة
تختلف إليه . فما يضره ذلك ، ولا نقص من نبوته شيئا ، ولا من منزلته عند الله .
وقد قال الله عز وجل :
* ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين
آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) * ( 2 ) .
ثم أمر أن يتخذ له غالية ( 3 ) فاتخذت بأربعة آلاف دينار وعرضت عليه ،
فنظر إليها وإلى سدوها وحبها وطيبها ، وأمر أن يكتب لها رقعة من العين ، فقلت :
جعلت فداك ! فما لمواليكم في آلاتكم ؟
هامش
( 1 ) في المصدر : فقال لي : أبي الرضا لم يتخذ مسكا فيه بان ، وهو غير صحيح ، وقد دل
عليه ما في الخرائج والجرائح ، وحلية الأبرار ، ومدينة المعاجز ، وغيرها .
( 2 ) الأعراف : 7 / 32 .
( 3 ) غالية : هو نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن ، وهي معروفة ، لسان
العرب : ج 15 ، ص 134 ، ( غلى ) .