عليه وقبلت يديه ورجليه فجلس .
وقال عليه السلام : ما الذي أقدمك ؟
وكان في نفسي مرض من إمامته ، فقال لي : سلم .
فقلت : يا سيدي ! قد سلمت .
فقال : ويحك ، وتبسم بوجهي ( 1 ) فأناب إلي .
فقلت : سلمت إليك يا ابن رسول الله ، وقد رضيت بك إماما ، فكأن الله جلا
عني غمي وزال ما في قلبي من المرض من إمامته حتى اجتهدت ورميت
الشك فيه إلى ما وصلت إليه .
ثم عدت من الغد بكرة ، وما معي خلق ، ولا أرى خلقا ، وأنا أتوقع السبيل
إلى من أجد وينتهي خبري إليه ، وطال ذلك علي حتى اشتد الجوع .
فبينما أنا كذلك إذ أقبل نحوي غلام قد حمل إلي خوانا فيه طعام ألوانا ،
وغلام آخر معه طست وإبريق ، فوضعه بين يدي ، وقال لي : مولاي يأمرك
أن تغسل يديك وتأكل . فغسلت يدي ، وأكلت ، فإذا بأبي جعفر عليه السلام قد أقبل ،
فقمت إليه . فأمرني بالجلوس ، فجلست وأكلت ، فنظر إلى الغلام ، ارفع ما سقط
من الخوان على الأرض .
فقال له : ما كان معك في الخوان ( 2 ) فدعه ، ولو كان فخذ شاة ، وما كان معك في
البيت فالقطه وكله ، فإن فيه رضي الرب ، ومجلبة الرزق ، وشفاء من الداء .
ثم قال لي : اسأل ؟
فقلت : جعلت فداك ! ما تقول في المسك ؟
هامش
( 1 ) في مدينة المعاجز : فقال لي : سلم ، فقلت : قد سلمت ، فقال لي : سلم ، فقلت : يا سيدي !
قد سلمت ، فقال لي : ويحك ! سلم وتبسم في وجهي .
( 2 ) في المصدر : الخوان ، والصحيح ما في أثبتناه ويدل عليه سائر المصادر .