كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا المطهرون ) * ( 1 ) .
وقد هتف بهم من ذي قبل : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهركم تطهيرا ) * .
وقد أهاب سبحانه بالناس ، وحذرهم الغفلة عن الثقلين ، فقال بشأن
الكتاب : * ( وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ) * ( 2 ) .
وقال في حق أهل البيت عليهم السلام : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا
الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * ( 3 ) .
وفي حجة الوداع شدد أمرهم وقواه ، فقال عز من قائل : * ( يا أيها الرسول
بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) * ( 4 ) .
وبين أن الرسالة وتبليغ الكتاب طيلة ثلاث وعشرين سنة ، لا يتمان
ولا يلتئمان إلا بتبليغ هذا الأمر الهام .
فلما قام صلى الله عليه وآله وسلم وبلغ ذلك ، وأخذ من الناس البيعة له ، قال
سبحانه وتعالى : * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم
الإسلام دينا ) * ( 5 ) .
فأرى وأنت معي أنه كانت لا تلتئم دعوة القرآن ، ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم حتى
يتم هذا الأمر ، ولما تم وقعت الرسالة موقع القبول ، ووجد الكتاب موضعه ،
ورضي الله تعالى لنا الإسلام دينا ، وأتم بذلك نعمته علينا وأكمل بفضله لنا
هامش
( 1 ) الواقعة : 56 / 77 79
( 2 ) الانعام : 6 / 155
( 3 ) المائدة : 5 / 55
( 4 ) المائدة : 5 / 67
( 5 ) المائدة : 5 / 3