روى البيهقي في ( السنن الكبرى ) ج 3 ص 166 - 169 بعنوان - باب الجمع بين الصلاتين - اثني عشر حديثاً بأسانيد عديدة وطرق كثيرة عن مالك ابن أنس ، والشافعي ، وسفيان بن عيينة ، وزهير بن معاوية ، وحمّاد بن سلمة ، وهشام بن سعد ، وقرة بن خالد ، والأعمش ، وحمّاد بن زيد ، وعبد الله بن شقيق العقيلي وغيرهم . والعجب منه أنه عنون تلك الأحاديث بعنوان - باب الجمع في المطر بين الصلاتين - مع إنه لم يرد ولا في واحد من أحاديثه نص عن صحابي أن رسول الله جمع بين الصلاتين في المطر بل بالعكس حيث جاء في بعض تلك الأحاديث أن رسول الله ( ص ) جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر ، وأن الراوي قال : قلت لابن عباس : لِمَ فعل ذلك ؟ قال : كي لا يحرج أمته ، نعم لما ذكر حديث مالك بن أنس في - الموطأ - من أن رسول الله ( ص ) صلّى الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً في غير خوف ولا سفر ذكر تعليق مالك على الحديث إنه قال : أرى ذلك كان في مطر ، ومن هنا تعقبه علاء الدين علي بن عثمان المارديني في ( الجوهر النقي ) في تعليقه على سنن البيهقي المطبوع في ذيله بما نصه : باب الجمع في المطر ذكر فيه عن ابن عباس جمعه ( ص ) بالمدينة في غير خوف ولا سفر ثم قال مالك : أرى ذلك كان في مطر . قلت : ينفي ما ذكره بعد في هذا الباب وعزاه إلى مسلم ( عن ابن عباس إنه ( ص ) جمع بالمدينة من غير خوف ولا مطر ) وقال ابن المنذر لا معنى لحمل الأثر على عذر من الأعذار لأن ابن عباس أخبر بالعلة فيه وهو قوله : أراد أن لا يحرج أمته .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 207
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٢٠٧