البلد أكثر من ثلاثة أميال فيكون بين الجمعتين ثلاثة أميال فيصح الجمعتان . وفاقا للشافعي
وهو الظاهر من قول أبي حنيفة ، وحكى الساجي ( 1 ) عن أبي حنيفة أنه يجوز في موضعين
استحسانا . ( 2 )
وإذا فات الجمعة بأن يمضي من الزوال مقدار الأذان والخطبة وصلاة الجمعة لم يجب
قضاؤها ووجب أن يؤدى ظهرا . ( 3 )
ومن أدرك مع الإمام ركعة مشاهدة أو حكما فقد [ 33 / ب ] أدرك الجمعة ، فالمشاهدة
أن يدركها معه من أول الركعة الثانية ، والحكم أن يدركه راكعا فكبر وركع مع الإمام . وبه
قال الشافعي وقال قوم إن لم يدرك الخطبتين والركعتين صلى ظهرا .
وقال قوم : إن أدرك اليسير منها فقد أدرك وذهب إليه أبو حنيفة ، وقال : إن أدركه في
سجود السهو بعد السلام كان مدركا لها ، لأنه إذا سجد للسهو عاد إلى حكم الصلاة . ( 4 )
فصل في كيفية صلاة المضطر
" المضطر إلى ترك شئ مما بينا في صلاة المختار تختلف كيفية صلاته على حسب اختلاف
حاله في الضرورات وهو مكلف بأدائها في آخر الوقت ، على أي صفة تمكن منها " ( 5 ) وإنما
كلف بأدائها في آخر الوقت لإمكان زوال الضرورة فينظر فإن زال صلاها تامة " فالمريض إن
قدر على القيام قام ، وإن لم يقدر يعتمد على حائط أو عصا وإن لم يقدر صلى جالسا وإن لم
يقدر فمضطجعا على جنبه الأيمن " ( 6 ) ، ووجهه إلى القبلة وإليه ذهب الشافعي ، وإن لم يتمكن
فمستلقيا ويجعل رجليه إلى القبلة لقوله تعالى : { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى
جنوبهم } . ( 7 )
ولقوله ( عليه السلام ) لعمران بن حصين ( 8 ) : صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى
هامش
1 - اسمه زكريا بن يحيى بن عبد الرحمن بن بحر ، أبو يحيى البصري الحافظ ، أخذ عن المزني ، والربيع ، أخذ عنه الشيخ
أبو الحسن الأشعري مات بالبصرة سنة ( 307 ) وله كتاب اختلاف الفقهاء . طبقات الشافعية : 1 / 94 رقم 40 .
2 - الخلاف : 1 / 628 مسألة 401 .
3 - الغنية 91 .
4 - الخلاف : 1 / 622 مسألة 392 .
5 - الغنية : 91 .
6 - الغنية 91 .
7 - آل عمران : 191 .
8 - بن عبيد بن خلف الخزاعي الكعبي ، روى عن : النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعن معقل بن يسار ، روى عنه : حجير بن الربيع العدوي
وغيره ، توفي بالبصرة سنة ( 52 ) . أسد الغابة : 3 / 778 رقم 4042 وتهذيب الكمال : 26 / 147 الرقم 5484 .