لنا أن كل واحد من الألف كان ملكا لكل واحد منهما وزوال ذلك عن ملك المالك يحتاج
إلى دليل ( 1 ) .
وإذا غصب عبدا ، فمات في يده ، فعليه قيمته ، سواء كان قنا أو مدبرا أو أم ولد ، وسواء
مات حتف أنفه أو لسبب [ 128 / أ ] لأن طريقة الاحتياط تقتضيه وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة في غير أم الولد بقولنا ، فأما أم الولد ، فإن ماتت بسبب - مثل أن لدغتها
عقرب ، أو سقط عليها حائط - فكما قلناه وإن ماتت حتف أنفها فلا ضمان عليه ( 2 ) .
إذا غصب ما يجري فيه الربا مثل الأثمان والمكيل والموزون فجنى عليه جناية استقر
أرشها ، مثل أن كان الغصب دنانير فسبكها ، فاستقر نقصه ، فعليه رده بعينه ، وعليه ما نقص .
وفاقا للشافعي .
وقال أبو حنيفة : المالك بالخيار بين أن يسلم العين المجني عليه إلى الغاصب ، ويطالب
بالبدل ، وبين أن يمسكها ولا شئ له .
لنا أن الخيار الذي أثبته أبو حنيفة يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدل عليه
والأصل بقاء عين ملكه وحصول الجناية عليها ( 3 ) .
إذا كان في يد مسلم خمر أو خنزير ، فأتلفه متلف ، فلا ضمان عليه بلا خلاف مسلما كان
المتلف أو مشركا .
وإن كان في يد ذمي فأتلفه متلف مسلما كان أو ذميا ، فعليه ضمانه ، وهو قيمته عند
مستحليه ، وفاقا لأبي حنيفة ، وخلافا للشافعي فإنه قال لا ضمان عليه ، ثم ينظر عند أبي
حنيفة فإن كان مسلما ، فعليه قيمة ذلك خمرا كان أو خنزيرا ولا يضمن المسلم الخمر بالمثل
وإن كان ذميا فعليه قيمة الخنزير ومثل الخمر ( 4 ) .
وإذا غصب ما لا يبقى ، كالفواكه الرطبة ، فتلف في يديه وتأخرت المطالبة بقيمته ، فعليه
أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : عليه قيمته يوم المحاكمة ، وقال محمد عليه قيمته في الوقت الذي انقطع
عن الناس ( 5 ) .
هامش
1 - الخلاف : 3 / 420 مسألة 37 .
2 - الخلاف : 3 / 421 مسألة 39 .
3 - الخلاف : 3 / 416 مسألة 31 .
4 - الخلاف : 3 / 414 مسألة 28 .
5 - الخلاف : 3 / 415 مسألة 30 .