الشركة
فصل في الشركة
ومن شرط صحتها أن يكون في مالين متجانسين إذا خلطا اشتبه أحدهما بالآخر
وأن يخلطا حتى يصيرا مالا واحدا
وأن يحصل الإذن في التصرف في ذلك ( 1 ) ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : تنعقد
الشركة بالقول ، وإن لم يخلطاهما ، بأن يعينا المال ويحضراه ، ويقولا : قد تشاركنا في ذلك ،
صحت الشركة ( 2 ) .
وإذا أخرج أحدهما دراهم ، والآخر دنانير ، انعقدت [ أبي حنيفة ] ، الشركة بينهما ،
خلافا لنا وللشافعي ( 3 ) .
لنا أنه لا خلاف في انعقاد الشركة ، بتكامل ما ذكرناه ، وليس على انعقادها مع عدمه
أو إخلال بعضه دليل ( 4 ) .
العروض التي لها أمثال ، مثل : المكيلات ، والموزونات تصح الشركة فيها ولأصحاب
الشافعي فيه قولان . لنا أن الأصل جوازه ولا مانع منه ( 5 ) .
وهذه الشركة التي تسميها الفقهاء شركة العنان . وعلى ما قلناه لا يصح شركة المفاوضة
وهي : أن يشتركا في كل ما لهما وعليهما ، وما لهما متميزان ( 6 ) وبه قال الشافعي ، وقال أبو
حنيفة : هي صحيحة إذا صحت شرائطها وموجباتها ، وشروطها أن يكون الشريكان
مسلمين حرين ، فإن كان أحدهما كافرا أو مكاتبا لم تجز ، وأن يتفق قدر المال الذي تنعقد
هامش
1 - الغنية : 263 .
2 - الخلاف : 3 / 327 مسألة 2 .
3 - الخلاف : 3 / 328 مسألة 2 .
4 - الغنية : 263 ، وكان في النسخة كتب أولا : " انعقدت الشركة بينهما وفاقا للشافعي " ثم غيرها وكتب " خلافا لنا
وللشافعي " . وتكررت المسألة بصورة أخرى في الخلاف في المسألة 4 فلاحظ .
5 - الخلاف : 3 / 328 مسألة 3 .
6 - الغنية : 263 .