الضمان
فصل في الضمان
ومن شرط صحته أن يكون الضامن مختارا ، غير مولى عليه ، مليا في حال الضمان إلا أن
يرضى المضمون له بعدم ملاءته ، فيسقط هنا هذا الشرط . وأن يكون إلى أجل معلوم . وأن
يقبل المضمون له ذلك . وأن يكون المضمون به حقا لازما في الذمة كمال القرض والأجرة
وما أشبه ذلك أو مصيره إلى اللزوم ، كالثمن في مدة الخيار ، لقوله ( عليه السلام ) : الزعيم غارم ، ولم يفصل ( 1 ) .
ويصح ضمان مال الجعالة بشرط أن يفعل ما يستحق به ، للخبر المتقدم ، وقوله تعالى :
{ ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } ( 2 ) ، ( 3 ) وللشافعي فيه وجهان : أحدهما ما قلناه ،
والآخر لا يصح ضمانه ( 4 ) .
وليس من شرط صحته أن يكون المضمون به معلوما ، بل لو قال : كل حق يثبت على
فلان فأنا ضامنه ، صح ولزمه ما يثبت بالبينة أو الإقرار ( 5 ) ، وقال الشيخ في الخلاف : لا يصح
ضمان المجهول ، سواء كان واجبا أو غير واجب ، ولا يصح ضمان ما لم يجب ، سواء كان معلوما
أو مجهولا ، بدلالة ما روي عن النبي ( عليه السلام ) : أنه نهى عن الغرر ، وضمان المجهول غرر ، ولأنه لا
دلالة على صحته وهو قول الشافعي ، وأحمد . وقال أبو حنيفة ومالك : يصح ضمان ذلك ( 6 ) .
وليس من شرط ، صحته أيضا رضا المضمون عنه ، ولا معرفته ولا معرفة المضمون
له ( 7 ) ، وللشافعي فيه ثلاثة أوجه ، أحدها ما قلناه ، والثاني : أن من شرطه معرفتها ، الثالث : أن
من شرطه معرفة المضمون له دون عنه .
لنا أنه لا دليل على ذلك ، وما رووه أن عليا ( عليه السلام ) وأبا قتادة لما ضمنا الدين عن الميت ،
هامش
1 - الغنية : 260 .
2 - يوسف : 72 .
3 - الغنية : 260 .
4 - الخلاف : 3 / 316 مسألة 7 .
5 - الغنية : 260 .
6 - الخلاف : 3 / 319 مسألة 13 والغنية : 260 .
7 - الغنية : 261 .