الصلح
فصل في الصلح
الصلح جائز بين المسلمين ما لم يؤد إلى تحليل حرام أو تحريم حلال ، فلا يحل أن يؤخذ
بالصلح ما لا يستحق ولا يمنع به المستحق ، وهو جائز مع الإنكار ( 1 ) ، وفاقا لأبي حنيفة ،
ومالك .
وخلافا للشافعي ، وصورة المسألة عنده أن يدعي رجل على غيره عينا في يده ، أو دينا
في ذمته فأنكر المدعى عليه ، ثم صالحه منه على مال يتفقان عليه ، لم يصح الصلح ، ولم يملك
المدعي المال الذي قبضه من المدعى عليه ، وله أن يرجع فيطالبه به ، ووجب على المدعي رده
عليه ، وكان على دعواه كما كان قبل الصلح ، وإن كان صرح بإبرائه لأنه أبرأه ليسلم له
ما قبضه .
وعندنا وعند أبي حنيفة ومالك يملك المدعي وليس للمدعى عليه مطالبته لنا قوله
تعالى : { والصلح خير } ( 2 ) ولم يفرق بين الإقرار والإنكار . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : الصلح جائز بين
المسلمين إلا ما أحل حراما أو حرم حلالا . ولم يفرق ، وقوله ( عليه السلام ) : كل ما وقي به الرجل عرضه
فهو صدقة ، فيجب أن يكون ما بذله المدعى عليه جائزا ، أو يكون صدقة ، لأنه قصد
به [ 115 / أ ] وقاية عرضه ( 3 ) .
وعند الشافعية الصلح قسمان صلح إبراء ، وهو أن يقول صالحني عن ألف لك علي على
هامش
1 - الغنية : 254 .
2 - النساء : 128 .
3 - الخلاف : 3 / 293 مسألة 1 .