وللقوم حول شيبة أبي بكر روايات :
منها : ما ورد « 1 » من : أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان إذا اشتاق إلى الجنّة قبّل شيبة أبى بكر .
عدّه الفيروزآبادي في خاتمة سفر السعادة « 2 » ، والعجلوني في كشف الخفاء « 3 » من أشهر المشهورات من الموضوعات ، ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل .
ومنها : ما ذكره العجلوني في كشف الخفاء « 4 » من أنّ لإبراهيم الخليل وأبي بكر الصدّيق شيبة في الجنّة .
ثمّ قال في المقاصد « 5 » نقلا عن شيخه ابن حجر :
لم يصحّ أنّ للخليل في الجنّة لحية ولا للصدّيق ، ولا أعرف ذلك في شيء من كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة .
ثمّ قال :
وعلى تقدير ثبوت وروده فيظهر لي أنّ الحكمة في ذلك : أمّا في حقّ الخليل فلكونه منزّلا منزلة الوالد للمسلمين ؛ لأنّه الّذي سمّاهم بالمسلمين وأمروا باتّباع ملّته . وأمّا في حقّ الصدّيق فلأنّه كالوالد الثاني للمسلمين ؛ إذ هو الفاتح لهم باب الدخول إلى الإسلام .
قال الأميني : إنّ للامّة المسلمة أبا تنزيليّا روحيّا هو أحقّ بالابوّة من الخليل عليه السّلام وهو نبيّها الأقدس محمّد صلّى اللّه عليه وآله كما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله من قوله : « إنّما أنا لكم كالوالد ، أو مثل الوالد » « 6 » . وبها حياتها الحقيقيّة ، وهو الّذي يدعوهم لما يحييهم ، ومنه كيانها المستقرّ ، وعزّها الخالد ؛ فهو أولى باللحية من أبيه الخليل وصاحبه أبي بكر .
هامش
( 1 ) - في ص 485 من كتابنا هذا .
( 2 ) - سفر السعادة [ 2 / 211 ] .
( 3 ) - كشف الخفاء [ 2 / 419 ، الخاتمة ] .
( 4 ) - المصدر السابق 1 : 233 .
( 5 ) - المقاصد الحسنة [ ص 144 ، ح 228 ] .
( 6 ) - تفسير الخازن 3 : 314 [ 3 / 299 ] ؛ تفسير النسفي هامش الخازن 3 : 314 [ 3 / 112 ] .