أحاديث الغلوّ أو قصص الخرافة
هذه أبحاث مجملة تمثّل لنا نفسيّات الخليفة ، وملكاته الفاضلة ، نقتصر بها في هذه العجالة ، وإن لم تزحفنا ولم يتأتّ بها القصوى ، غير أنّ فيها بلغة في إيقاف الباحث على حدّ الخليفة ، ومقياسا يعرف به القالي له من الغالي فيه ، والمقتصد فيه من القاسط عليه ، ويمتاز به سرف القول في امتداحه عن جزاف الامتداح عليه ؛ فيهمّنا عندئذ ذكر نزر يسير ممّا سرده القوم من فضائله الّتي فيها من الغلوّ الفاحش ما لا يخفى على أيّ أحد ، ثمّ نشفعه بما جاء في غيره حتّى يعرف أهل الغلوّ في الفضائل .
- 1 - التوسّل بلحية أبي بكر
ذكر اليافعي في روض الرياحين « 1 » عن أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه أنّه قال :
بينما نحن جلوس بالمسجد وإذا نحن برجل أعمى قد دخل علينا وسلّم فرددنا وأجلسناه بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : من يقضيني حاجة في حبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : ما حاجتك يا شيخ ؟ ! فقال : إنّ لي أهلا ولم يكن عندي ما نقتات به ، وأريد من يدفع لنا شيئا نقتات به في حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
قال : فنهض أبو بكر رضي اللّه عنه وقال : نعم ، أنا أعطيك ما يقوم بك في حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثمّ قال : هل من حاجة أخرى ؟ فقال : نعم ، إنّ لي ابنة أريد من يتزوّج بها في حياتي حبّا في محمّد صلّى اللّه عليه وآله . فقال أبو بكر : أنا أتزوّج بها في حياتك حبّا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . هل من حاجة أخرى ؟ فقال : نعم أريد أن أضع يدي في
هامش
( 1 ) - طبع بمصر في المطبعة السعيديّة هامش العرائس للثعلبي توجد الرواية في : ص 443 .
ينقل عنه القسطلاني في المواهب [ 2 / 28 ] .