- 8 - دعاء سعد يؤخّر أجله
أخرج ابن الجوزي في صفة الصفوة « 1 » من طريق لبيبة ، قال : دعا سعد فقال : يا ربّ ! إنّ لي بنين صغارا فأخّر عنّي الموت حتّى يبلغوا ؛ فأخّر عنه الموت عشرين سنة .
قال الأميني : ما أكرم أولاد سعد على اللّه وفيهم عمر بن سعد قاتل الإمام السبط الشهيد ؟ ! فحقّا كان على اللّه أن يستجيب دعوة سعد ويؤخّر أجله حتّى يربّي من له قدم وأيّ قدم في قتل ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإبادة أهله !
وليتني أدري من الّذي أخبر سعدا أو لبيبة أو من روى القصّة ومن حفظها بأنّ سعدا قد أتاه أجله المحتوم الّذي
إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 2 » ،
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا
« 3 »
فأخّره اللّه عنه ببركة دعائه عشرين عاما مدّة معيّنة ؟ ! هل تجد مثل هذا العلم عند العاديّين من البشر أمثال سعد ولبيبة ؟ ! وهل لكلّ ابن أنثى طريق إلى الكشف عن تلكم المغيّبات ؟ !
نعم ، ليس على اللّه بمستنكر أن يطلع على غيبه أيّ إنسان خلق جهولا سعيدا أو شقيّا ؛
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً
« 4 » .
هامش
( 1 ) - صفة الصفوة 1 : 140 [ 1 / 360 ، رقم 9 ] .
( 2 ) - يونس : 49 .
( 3 ) - آل عمران : 145 .
( 4 ) - الجنّ : 26 - 27 .