تعالى ولم يعرفه ، ويضرب الصفح عمّا جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حرب عليّ عليه السّلام وسلمه عامّة ، وفي قتاله يوم صفّين خاصّة ، وتكون له خطوات واسعة وأشواط بعيدة في تلكم البوائق المدلهمّة ، والمواقف الموبقة ، توهب له من المولى سبحانه وتعالى تلك المنزلة الرفيعة من الكرامة الّتي تضاهي منازل الأنبياء ، ويقصر عنها مقام كلّ وليّ صادق ؟ !
لاها اللّه ، إن هي إلّا اختلاق ، لا تساعدها البرهنة الصادقة ، ولا يسوّغها الإسلام ومبانيه ومبادئه ، ولا يقبلها العقل والمنطق .
قاتل اللّه العصبية العمياء إلى أيّ هوّة من التعاسة والانحطاط تحدو البشر ؟ ! تجعل أبا مسلم الشاميّ الخارجيّ الباغي المحارب إمام وقته زاهدا عابدا ناسكا ذاكرامات ومقامات ، وتعرّف سيّد غفار أشبه الناس بعيسى بن مريم زهدا وهديا وبرّا ونسكا ، الممدوح بلسان النبيّ الأعظم « 1 » ، شيوعيّا اشتراكيا يموت في المعتقل .
غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
« 2 » .
- 6 - الربيع يتكلّم بعد الموت
عن ربعي بن خراش « 3 » العبسي ، قال : مرض أخي الربيع بن خراش فمرّضته ، ثمّ مات فذهبنا نجهّزه . فلمّا جئنا رفع الثوب عن وجهه ثمّ قال :
السّلام عليكم . قلنا : وعليك السّلام ، قد متّ ؟ قال : بلى ولكن لقيت بعدكم ربّي ولقيني بروح وريحان وربّ غير غضبان ، ثمّ كساني ثيابا من سندس
هامش
( 1 ) - راجع ص 849 - 852 من كتابنا تلخيص الغدير .
( 2 ) - [ البقرة / 285 ] .
( 3 ) - كذا بالمعجمة في غير واحد من المصادر ، والصحيح كما في تهذيب التهذيب [ 3 / 205 ] : « حراش » مهملة الأوّل .