قد التصق بالأرض حتّى بقي بينه وبين الأرض مقدار ساف « 1 » أو سافين ؛ فقلت :
إنّما تمّ هذا على قبر الإمام أحمد من كثرة الغيث فسمعته من القبر وهو يقول : لا بل هذا من هيبة الحقّ عزّ وجلّ لأنّه عزّ وجلّ قد زارني . فسألته عن سرّ زيارته إيّاي في كلّ عام ، فقال عزّ وجلّ : يا أحمد ! لأنّك نصرت كلامي فهو ينشر ويتلى في المحاريب . فأقبلت على لحده اقبّله ثمّ قلت : يا سيّدي ! ما السرّ في أنّه لا يقبّل قبر إلّا قبرك ؟ فقال لي : يا بنيّ ! ليس هذا كرامة لي ، ولكن هذا كرامة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ معي شعرات من شعره صلّى اللّه عليه وآله ألا ومن يجبّني يزورني « 2 » في شهر رمضان . قال ذلك مرّتين » .
قد ذكر « 3 » في زيارة إمام الحنابلة أحمد لدة هذه من آيات الغلوّ ؛ فراجع ويا حبّذا لو صدقت الأحلام .
7 - أحمد والملكان النكيران :
ذكر ابن الجوزي في مناقب أحمد « 4 » عن عبد اللّه بن أحمد يقول : « رأيت أبي في المنام فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي . قلت : جاءك منكر ونكير ؟ قال :
نعم ، قالا لي : من ربّك ؟ قلت : سبحان اللّه أما تستحيان منّي ؟ فقالا لي : يا أبا عبد اللّه اعذرنا بهذا أمرنا » .
قال الأميني : ما أجرأ الإمام على الملكين الكريمين في ذلك المأزق الحرج ! وما أجهله بالناموس المطّرد من سؤال القبر وأنّه بأمر من اللّه العليّ العزيز حتّى جابه الملكين بذلك القول الخشن ! ما أحمد وما خطره ؟ ! وقد جاء في الرواية : أنّ
هامش
( 1 ) - « الساف والسافة » : الصف من الطين أو اللين ، جمع : آسف وسافات .
( 2 ) - [ في المصدر : لم لا يزورني ] .
( 3 ) - [ انظر الغدير 284 - 289 ] .
( 4 ) - مناقب أحمد : 454 [ ص 606 ، باب 92 ] .