فخذ ما ذكرناه مقياسا لمئات خرافات من أمثاله تقوّلها على اللّه ألسنة الغلاة في الفضائل ، واتّخذوا آيات اللّه هزوا ، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحقّ ؛
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 1 » .
منته المقال
هذه نماذج من أفائك الوضّاعين في الفضائل ، حسبتها الأغرار حقائق فسوّدوا بها صحائف من التفسير والحديث والتاريخ ، وموّهوا بها على الحقائق الراهنة . وهناك مئات من أمثالها ضربنا الصفح عنها تنزّها عن نبش المخاريق ونشر المخازي . والباحث يجد شواهد صادقة على دعوانا في غضون الرياض النضرة علبة السفاسف والخرافات ، والصواعق المحرقة عيبة الأفائك والأكاذيب ، والسيرة الحلبيّة المشحونة بالموضوعات ، ونزهة المجالس موسوعة الترّهات والصحاصح ، ومصباح الظلام ديوان كلّ حديث مفترى ورواية مفتعلة ، إلى تآليف جمّة من القديم والحديث .
فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
« 2 » .
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
« 3 » .
وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
« 4 » .
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - البقرة : 75 .
( 2 ) - البقرة : 79 .
( 3 ) - القصص : 66 .
( 4 ) - العنكبوت : 13 .
( 5 ) - التوبة : 42 .