والعصر ، ثمّ قلت : ما تفسيرها يا نبيّ اللّه ؟ !
قال :
وَالْعَصْرِ
قسم من اللّه أقسم ربّكم بآخر النهار .
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ :
أبو جهل
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا :
أبو بكر
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ :
عمر
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ :
عثمان
وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ :
عليّ - رضي اللّه عنهم أجمعين - .
وهكذا خطب ابن عبّاس على المنبر ، موقوفا عليه « 1 » .
قال الأميني : أيسوغ التقوّل على اللّه وعلى رسوله وتحريف الكلم عن مواضعه بمثل هذه المهزأة المرسلة ؟ ! وهل ينبغي لمؤلّف في التفسير أو الحديث أن يسوّد بها صحيفته أو صحيفة تأليفه ؟ ! وهل لنا في مثل المقام أن نطالبه بالسند ونناقش فيه بالإرسال ؟ ! وهلّا ما في متن الرواية ما يغنينا عن البحث عن رجال الإسناد إن كان له إسناد ؟ ! وهل يوجد في صحائف أعمال أولئك الرجال وسيرتهم الثابتة ، وفيما حفظه التاريخ الصحيح لهم ما يصدّق هذا التلفيق ؟ ! نعم ، نحن على يقين من أنّ الباحث يجد في غضون كتابنا هذا شواهد كثيرة تتأتّى له بها حصحصة الحقّ . وهل يصدّق ذو مسكة أن يخطب بمثل هذه الأفيكة ابن عبّاس حبر الامّة ، ويدنّس بها ساحة قدس صاحب الرسالة الخاتمة ؟ !
على أنّ المأثور عن ابن عبّاس من طريق ابن مردويه في قوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 2 » أنّه قال : « ذكر عليّا وسلمان » « 3 » .
ويؤيّده قوله الوارد في قوله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ
هامش
( 1 ) - [ « الحديث الموقوف » : هو الحديث الّذي لم ينسبه الراوي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ] .
( 2 ) - العصر : 3 .
( 3 ) - الدرّ المنثور 6 : 392 [ 8 / 622 ] ؛ وذكرناه في ص 126 من كتابنا تلخيص الغدير .