عن أبي القموص زيد بن عليّ « 1 » قال : « أنزل اللّه عزّ وجلّ في الخمر ثلاث مرّات ؛ فأوّل ما أنزل قال اللّه :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
« 2 » . قال : فشربها من المسلمين من شاء اللّه منهم على ذلك حتّى شرب رجلان فدخلا في الصّلاة فجعلا يهجران كلاما لا يدري عوف ما هو .
فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
« 3 » فشربها من شربها منهم وجعلوا يتّقونها عند الصلاة حتّى شربها فيما زعم أبو القموص رجل فجعل ينوح على قتلى بدر :
تحيّي بالسلامة أمّ عمرو * وهل لك بعد رهطك من سلام
ذريني أصطبح بكرا فإنّي * رأيت الموت نقّب عن هشام
وودّ بنو المغيرة لو فدوه * بألف من رجال أو سوام
كأنّي بالطويّ طويّ بدر * من الشيزى يكلّل بالسنام
كأنّي بالطويّ طويّ بدر * من الفتيان والحلل الكرام
قال : فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجاء فزعا يجرّ رداءه من الفزع حتّى انته إليه ، فلمّا عاينه الرجل فرفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله شيئا كان بيده ليضربه قال : أعوذ باللّه من غضب اللّه ورسوله ، واللّه لا أطعمها أبدا .
فأنزل اللّه تحريمها :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ
إلى قوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
« 4 » ؛ فقال عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه :
هامش
( 1 ) - ثقة كما في تهذيب التهذيب 3 : 420 [ 3 / 363 ] .
( 2 ) - البقرة : 219 .
( 3 ) - النساء : 43 .
( 4 ) - المائدة : 90 و 91 .