أليس عثمان هذا هو الّذي صعد المنبر وارتج عليه وقام مليّا لا يتكلّم فقال :
« إنّ أبا بكر وعمر كانا يعدّان لهذا المقام مقالا وإنّي لم ازوّر له خطبة ولا أعددت له كلاما وسنعود فنقول » ؟ !
أيّ خطيب يعوزه الكلام ويفتقر إلى تزوير مقال وفي ذاكرته كلام اللّه المجيد ؟ ! وفيه بلغة وكفاية عن كلّ تلفيق وترميق وترميغ .
وهلّا كان على الرجل أن يعمل بالقرآن الّذي كان يختمه في صلاته ؟ ! ألم يك في قرآنه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 1 » ؟ ! أو لم يكن أبو ذرّ وعمّار وابن مسعود والامّة الصالحة أمثالهم من المؤمنين ، وقد آذاهم بالنفي والضرب والتنكيل وبكلّ ما كان يمكنه ؟ !
أما كان فيه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » ؟ ! وقد آذى الرسول في كريمته امّ كلثوم باقترافه ليلة وفاتها ، وبإيواء من طرده ولعنه ، وبإزراء صحابته الأكرمين وفي مقدّمهم ابن عمّه الطاهر ، وبتبديل سنّته والحياد عن محجّته !
أما كان فيه قوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 3 » ؟ ! وقد خالف اللّه ورسوله ولم يطعهما ونبذ الكتاب والسنّة وراء ظهره في غير موضع من الأموال والصدقات والزكاة والصّلات والصلاة والقطائع والأوقاف والحجّ والنكاح والحدود والديات !
أما كان فيه ذكر لحدود اللّه ؟ ! أو لم يكن فيه قوله سبحانه :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 58 .
( 2 ) - التوبة : 61 .
( 3 ) - النساء : 59 .