الآية المذكورة نزلت في عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف في نفقتهم في جيش العسرة « 1 » يوم غزوة تبوك » .
وقد أعمى الحبّ بصائر القوم ، فحرّفوا الكلم عن مواضعه ، وقالوا في كتاب اللّه ما زيّن لهم الشيطان ، خفي على المغفّلين أنّ الآيتين من سورة البقرة آية ( 262 و 274 ) ، وهي أوّل سورة نزلت بالمدينة المشرّفة كما قاله المفسّرون « 2 » ، وقد نزلت قبل غزوة تبوك وجيشها - جيش العسرة الواقعة في شهر رجب سنة تسع - بعدّة سنين ، فلا يصحّ نزول أيّ من الآيتين في عثمان .
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
.
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) - [ يقال له « جيش العسرة » لأنّهم أمروا بالقتال في الحرّ الشديد فأصابهم العطش ولم يكن معهم ماء وكانوا في عسرة . ولفظ العسرة مأخوذة من قوله تعالى في سورة التوبة ، الآية 117 :لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ؛انظر فتح الباري 8 / 84 ] .
( 2 ) - راجع تفسير القرطبي 1 : 132 [ 1 / 107 ] ؛ تفسير الخازن 1 : 19 ؛ تفسير الشوكاني 1 : 16 [ 1 / 27 ] .
( 3 ) - القصص : 51 و 55 .