وأطعم هو وأهله مسكينا ويتيما ؛ وأسيرا فأنزل اللّه فيهم قوله :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً . . . ؛
سورة هل أتى « 1 » .
وأمّا أبو بكر فينفق جميع ماله في سبيل اللّه ويراه النبيّ الأعظم أمنّ الناس عليه في صحبته وماله ، ولم يوجد له مع ذلك كلّه ذكر في الكتاب العزيز ! ! هذا لماذا ؟ ! أنت تدري .
والأعجب : أنّ أبا بكر غدا أمنّ الناس على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بإنفاق أربعة أو خمسة أو ستّة آلاف درهما - إن كانت له - ولم يكن عثمان كذلك وقد أنفق أضعاف ما أنفقه أبو بكر ، وبعث إلى رسول اللّه في غزوة بعشرة آلاف دينار كما جاء في مكذوبة أبي يعلى « 2 » فوضعها بين يديه فجعل صلّى اللّه عليه وآله يقلّبها ويدعو له بقوله : غفر اللّه لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما أخفيت وما هو كائن إلى يوم القيامة « 3 » ، ما يبالي عثمان ما فعل بعدها !
وإنّي أرى الأنجح للمدّعي أن يسحب كلامه ويقول : لا أعلم بشيء من ذلك ، ولا أثبت شيئا منه ، وإنّما اختلقه الغلوّ في الفضائل .
ولعلّ الباحث يقف على ما جاء به البيضاوي والزمخشري ، فيقع ذلك منه موقعا حسنا ويطالبني المخرج منه .
فقد ذكر البيضاوي في تفسيره « 4 » ، والزمخشري في الكشّاف « 5 » : « أنّ قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ
هامش
( 1 ) - راجع تفسير الكشّاف 2 : 511 [ 4 / 670 ] ؛ التفسير الكبير 8 : 276 [ 30 / 244 ] ؛ شرح نهج البلاغة [ 13 / 276 ، خطبة 238 ] ؛ الدرّ المنثور [ 8 / 371 ] ؛ وانظر تلخيص الغدير / 260 - 261 .
( 2 ) - أخرجه بإسناد واه ، وذكره ابن كثير في تاريخه 7 : 212 [ 7 / 238 ، حوادث سنة 35 ه ] .
( 3 ) - هذه الجملة توهن متن الرواية ، وتعرب عن أنّها مكذوبة على رسول اللّه .
( 4 ) - تفسير البيضاوي 1 : 185 [ 1 / 141 ] .
( 5 ) - الكشّاف 1 : 286 [ 1 / 319 ] .