كافر لأيّ أحد حتّى يكون سببا لحبّه صلّى اللّه عليه وآله أولاده ؟ !
وقال جمال الدين الأشخر اليمني في شرح البهجة عند شرح الحديث :
« ومن شأن المحبّ محبّة حبيب الحبيب » .
ألا تعجب من حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبا طالب إن لم يك معتنقا بدينه - العياذ باللّه - ومن إعرابه عنه بعد وفاته ، ومن حبّه عقيلا لحب أبيه إيّاه ؟ !
5 - أخرج أبو نعيم « 1 » وغيره عن ابن عبّاس وغيره قالوا : كان أبو طالب يحبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حبّا شديدا لا يحبّ أولاده مثله ، ويقدمه على أولاده ؛ ولذا كان لا ينام إلّا إلى جنبه ، ويخرجه معه حين يخرج .
ولمّا مات أبو طالب نالت قريش منه من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب ، حتّى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا ، فدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيته والتراب على رأسه ؛ فقامت إليه إحدى بناته تغسل عنه التراب وتبكي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لها : « يا بنيّة ! لا تبكي فإنّ اللّه مانع أباك ، ما نالت منّي قريش شيئا أكرهه حتّى مات أبو طالب » .
وفي لفظ : « ما زالت قريش كاعّين - أي : جبناء - حتّى مات أبو طالب » .
وفي لفظ : « ما زالت قريش كاعّة حتّى مات أبو طالب » « 2 » .
الكلم الطيّب :
أخرج تمام الرازي « 3 » في فوائده ، بإسناده عن عبد اللّه بن عمر قال : قال
هامش
( 1 ) - دلائل النبوّة [ 1 / 209 و 212 ] .
( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك 2 : 229 [ 2 / 344 ] ؛ تاريخ ابن عساكر 1 : 284 [ مختصر تاريخ دمشق 29 / 33 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 2 : 622 [ 2 / 679 ، ح 4243 ] ؛ البداية والنهاية 3 : 122 و 134 [ 3 / 106 و 151 ] ؛ صفة الصفوة لابن الجوزي 1 : 21 [ 1 / 66 و 105 ، رقم 1 ] .
( 3 ) - [ تمام بن محمّد بن عبد اللّه الرازي البجلي ، المتوفّى 414 ] .