تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع للشرايع — صفحة تكملة مقدمة المشرف 4

مساهمون:

صتكملة مقدمة المشرف ٤
استلزام الاشتغال اليقيني البراءة القطعية إلى غير ذلك مما يبحث عنه في الملازمات العقلية . كما أنه يقوم رابعا على الإجماع الكاشف عن وجود النص الوارد في المسألة وإن لم يصل إلى يد الباحث في العصور اللاحقة . هذه هي أهم الأسس التي يقوم عليه صرح الفقه الإمامي الشيعي الإسلامي ، وأهم المصادر التي يستمد منها تفاصيله . وقد ألف الشيعة الإمامية حول الفقه وأصوله ومبادئه ومقدماته مؤلفات كثيرة لا تحصى كثرة ، ولا تعد وفرة ، ولا يفي بذكر أسمائها الفهارس المطولة غير أن الأمر الذي يجب التنبيه عليه هو أن مؤلفات فقهاء الإمامية الأقدمين الذين جاؤوا بعد وفاة الإمام العسكري إلى زمان الشيخ الطوسي ( المتوفى عام 460 ) اتسمت بأنها كانت نفس متون الأحاديث وعين عباراتها بحذف الإسناد . وكأنهم كانوا حريصين على أن لا يتخطوا العبارات التي جاءت في الأحاديث حفاظا على الأصالة ، وتجنبا من أية زيادة أو نقيصة . ويعد كتاب الفقه الرضوي والمقنع للصدوق ، ونهاية الشيخ الطوسي من هذا النوع غير أنه لما اتسع نطاق الفقه باتساع دائرة الحاجات الذي أدت بدورها إلى اتساع دائرة الاستنباط ، وتجدد الفروع ، اضطر فقهاء الإمامية إلى الكف عن الالتزام بنفس متون الأحاديث وعينها في كتابة المؤلفات الفقهية وإلى صياغة فروع جديدة مستنبطة من نفس تلك الأحاديث ومضامينها بعبارات جديدة انطلاقا من قولهم : " علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع " ( 1 ) . ويعد كتاب المبسوط والخلاف في الفقه للشيخ الطوسي شيخ الطائفة أبرز وأقدم نموذج من هذا النوع .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الجزء 18 ، كتاب القضاء الباب 6 ، الحديث 52 وقد كان سيد الطائفة آية الله البروجردي قدس سره يسمي القسم الأول ب‍ " الأصول المتلقاة من الأئمة " ( ع )
الجامع للشرايع — صفحة تكملة مقدمة المشرف 4 | يحيى بن سعيد الحلي / جمع من الفضلاء