الكشي الذي يتوافق مع ما يتبناه وتغافل عن ذكر قول ابن النجاشي والشيخ المفيد
الذي يخالف ما يتبناه .
أهكذا يكون أدب العلم والتحقيق .
مع أن المحتمل أن يكون " سبعين " في نسخة الكشي مصحف " تسعين " وقد
يتفق ذلك بكثير .
على أنه إذا دار الأمر بين ما ينقله الكشي وابن النجاشي فالأخذ بالثاني هو
المتعين لإتقان الثاني دون الأول واشتماله على أغلاط واشتباهات هذبه منها شيخنا
الطوسي وأسماه " باختيار الرجال " .
3 - نقل في الدليل الثالث قول حماد لأبي عبد الله الصادق : يا سيدي أنا أحفظ
كتاب حريز في الصلاة فلم يعبأ أبو عبد الله بمقاله وقال له : لا عليك قم فصل .
إلى هنا صح ما نقله من متن الرواية .
غير أنه رتب على ذلك نتيجة غير ثابتة حيث قال : لا بد وأن حمادا قام
وصلى بين يديه عليه السلام بأحسن الآداب التي كان قد حفظها من كتاب حريز في الصلاة
فإنا نسأل الكاتب من أين يقول هذا ؟ أوليس في المحتمل بل المشهور إن
بين العلم والعمل بونا شاسعا ، فإن كثيرا من المصلين مع وقوفهم على أحكام
الصلاة وواجباتها وآدابها وسننها لا يراعون ذلك بكثير .
أوليس من المحتمل أن حمادا لم يأت في الصلاة بما حفظه من كتاب حريز
ولأجل ذلك وبخه الإمام بقوله : ما أقبح بالرجل منكم . الخ .
وما ذكرناه من الاحتمال ، وإن لم يكن إلا احتمالا غير أنه يكفي في الأخذ
بالحديث وعدم جواز الرد ولا يرد الحديث إلا إذا قام الدليل القاطع على بطلانه .
أضف إلى ذلك أن الكاتب حذف لفظة " منكم " من قوله عليه السلام : " ما أقبح
الرجل منكم . " التي تعرب عن أن التوبيخ لم يكن متوجها إلى حماد وحده ، بل
لعله من باب " إياك أعني واسمعي يا جارة " .
الجامع للشرايع — صفحة مقدمة المشرف 16
مساهمون: يحيى بن سعيد الحلي
صمقدمة المشرف ١٦