من الدمع مما عرفوا من الحق ، قال تعالى : ( لتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا
الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ،
وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من
الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ، وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا
من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين ) [ المائدة : 82 - 84 ] ، فهذا
الصنف من النصارى كان أول ظهوره بالحبشة كالنجاشي وأصحابه ، وهم
المذكورون في قوله تعالى : ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل
إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله ) [ آل عمران : 199 ] ، وهم الذين قال الله
فيهم : ( الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون ، وإذا تتلى عليهم قالوا
آمنا به إنه الحق من ربنا إنا كنا من قبله مسلمين ) [ القصص : 52 - 53 ] ، ومنذ أيام
النجاشي وعلى امتداد المسيرة الإسلامية ، لم تغلق الدعوة أبوابها في وجوه
الذين يريدون الاستبصار في الدين ، لأن الله - تعالى - أمر رسوله
الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم أن يدعو الخلق إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، ليحذروا
بأس الله تعالى ، وأمره - تعالى - أن من احتاج من الناس إلى مناظرة وجدال ،
فليكن بالأسلوب الحسن برفق ولين وحسن خطاب .
فمن هذه النصوص ومن غيرها نعلم أن الدعوة الإلهية الخاتمة حذرت
من اتباع أي مشروع تقدمه الطوائف أو الفرق التي تهدف من وراء برامجها
الصد عن سبيل الله ، وفي الوقت نفسه فتحت الدعوة أبوابها للباحثين عن
الحقيقة من أهل الكتاب لتقيم الحجة عليهم وعلى غيرهم في كل مكان
وزمان . .
وجاء الحق — صفحة 28
مساهمون: سعيد أيوب
ص٢٨