حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك
وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له
مسلمون ) [ البقرة : 132 - 133 ] .
وبينت الدعوة الخاتمة بأنها تؤمن بكل نبي أرسل ، وأخبرت أن كل من
سلك طريقا سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ،
قال تعالى لرسوله : ( قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على إبراهيم
وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من
ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ، ومن يبتغ غير الإسلام دينا
فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين ) [ آل عمران : 84 - 85 ] ، وأعلنت
الدعوة من يومها الأول أنها على ملة إبراهيم عليه السلام ، قال تعالى : ( ثم أوحينا
إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ) [ النحل 123 ] ، وقال جل شأنه
لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم
حنيفا وما كان من المشركين ، قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب
العالمين ، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) [ الأنعام : 161 - 163 ] .
لقد بينت الدعوة الإلهية الخاتمة للبشرية العقيدة الحقة ، وأقامت
الحجة على أهل الكتاب ليتفكروا وليتدبروا ، ليعلموا أن دين إبراهيم برئ من
جميع العقائد التي عليها بصمات العجول وآلهة الأمم المتعددة ، وأن دين
إبراهيم لا علاقة له بعقائد التثليث وألوهية المسيح ، ولم تكن مهمة
إبراهيم عليه السلام في يوم من الأيام هي البحث عن الميراث من النيل إلى
الفرات ، وإنما كان عليه السلام إماما للناس ، يقتدون به ويتبعونه في أقواله
وأفعاله ، وهذه الإمامة لا ينالها ظالم من ولده ، لأن الله لا يجعل الظالمين
أئمة ، ولا يعطي الإمامة لعدوه ، لأن هؤلاء يأتون كنتيجة لأعمال الظالمين من
الناس ، والله - تعالى - رؤوف بالعباد ، والناس تحت مظلة الاختبار يمتحنون ،
فمن سلك طريقا على ذروته إمام للرحمة والعدل ، وصل إلى غايته ، ومن
سلك طريقا على ذروته إمام يدعو إلى النار ، دخل فيها .
وجاء الحق — صفحة 21
مساهمون: سعيد أيوب
ص٢١