يا رسول الله أنا عند ربي ولا أختار أبي وأمي على ربي ( 1 ) .
الثالث والعشرون : ما رواه رئيس المحدثين محمد بن علي بن بابويه في
" الأمالي " - في المجلس التاسع والعشرين - عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن
محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ،
عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه عل بن يقطين ، قال :
استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ، ويقطعه ويخجله في
المجلس ، فانتدب إليه رجل معزم ( 2 ) ، فلما حضرت المائدة عمل ناموسا ( 3 ) على
الخبز ، فكان كلما رام خادم أبي الحسن ( عليه السلام ) أن يتناول رغيفا من الخبز طار من
بين يديه ، فاستفز هارون الفرح والضحك لذلك ، فلم يلبث أبو الحسن ( عليه السلام ) أن رفع
رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور ، فقال له : " يا أسد الله خذ عدو الله " قال :
فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك المعزم ، فخر
هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم ، وطارت عقولهم خوفا من هول ما
رأوه .
فلما أفاقوا قال هارون : يا أبا الحسن أسألك بحقي عليك لما سألت هذه
الصورة أن ترد الرجل ، قال : " إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال
القوم وعصيهم فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل " فكان ذلك أعمل
هامش
1 - الخرائج والجرائح 2 : 949 - 950 .
2 - المعزم : الرجل المجد لما يريد فعله ، وما عقد عليه قلبه .
انظر لسان العرب 12 : 399 - عزم .
3 - الناموس : ما يتنمس به من الاحتيال . القاموس المحيط 2 : 398 - نمس .