إبراهيم بن أبي البلاد ، عن أبيه ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث طويل " أن
إدريس ( عليه السلام ) اضطره الجوع إلى أن وقف إلى باب عجوز فقال لها : أطعميني فإني
مجهود من الجوع ، فقالت : إنهما قرصتان واحدة لي وواحدة لابني ، فقال لها : إن
ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فيحيى به ، ويجزيني النصف الآخر فأحيى به ،
فأكلت المرأة قرصتها وكسرت النصف الآخر بين إدريس وبين ابنها ، فلما رأى
ابنها إدريس ( عليه السلام ) يأكل من قرصته اضطرب حتى مات .
فقالت أمه : يا عبد الله قتلت علي ابني جزعا على قوته ؟ قال إدريس : فأنا
أحييه بإذن الله تعالى فلا تجزعي ، ثم أخذ إدريس بعضدي الصبي فقال : أيتها
الروح الخارجة من بدن هذا الغلام بإذن الله ارجعي إلى بدنه ، بإذن الله وأنا إدريس
النبي ، فرجعت روح الغلام إليه بإذن الله ، فلما سمعت المرأة ذلك ونظرت إلى ابنها
قد عاش قالت : أشهد أنك إدريس النبي وخرجت تنادي " ( 1 ) الحديث .
الخامس عشر : ما رواه ابن بابويه أيضا في كتاب " كمال الدين وتمام النعمة " -
في حديث الخضر ( عليه السلام ) - بإسناده عن عبد الله بن سليمان قال : قرأت في بعض كتب
الله عز وجل : أن ذا القرنين كان عبدا صالحا - إلى أن قال - : فوصفت له عين
الحياة ، وقيل له : من شرب منها شربة لم يمت حتى يسمع الصيحة ، وأنه خرج في
طلبها حتى انتهى إلى موضع فيه ثلاثمائة وستون عينا ، وكان الخضر على مقدمته
فأعطاه حوتا مالحا وأعطى كل واحد من أصحابه حوتا مالحة ، وقال لهم : ليغسل
كل رجل منهم حوته عند عين .
فانطلق الخضر إلى عين من تلك العيون ، فلما غمس الحوت في الماء حيي
وأنساب ، فلما رأى ذلك الخضر علم أنه ظفر بماء الحياة ، فرمى بثيابه وسقط في
هامش
1 - كمال الدين : 131 - 132 .