عن الأعمش ( 1 ) عن عباية بن ربعي ( 2 ) عن عبد الله بن عباس ، عن
أبيه قال :
هامش
( 1 ) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي ، الكوفي ( الأعمش ) مولاهم ، أبو
محمد : تابعي مشهور ، أصله من طبرستان ، ولد في الكوفة عام ستين ، وقيل :
انه ولد يوم مقتل الحسين ( ع ) ، عده الشيخ الطوسي من أصحاب الإمام الصادق
( ع ) ، قال الذهبي عنه ( أبو محمد أحد الأئمة الثقات ، عداده في صغار التابعين
ما نقموا عليه الا التدليس ) قال بن عيينة : ( سبق الأعمش أصحابه بأربع : كان
أقرأهم للقرآن ، واحفظهم للحديث ، وأعلمهم بالفرائض ، وذكر خصلة أخرى )
وقال العجلي : ( كان ثقة ثبتا " في الحديث ، وكان محدث أهل الكوفة في زمانه لم
يكن له كتاب وكان رأسا " في القرآن ، عالما " بالفرائض ، وكان لا يلحن حرفا " ، وكان
فيه تشيع ) كما نص على تشيعه ابن ماكولا ، ومحمد ابن إسحاق المؤرخ .
وقال بن المديني : له نحو الف وثلاثمائة حديث . وقال عيسى بن يونس : ( لم نر مثل
الأعمش ، ولا رأيت الأغنياء والسلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش مع فقره
وحاجته ) وقال يحيى : كان من النساك وقال أبو نعيم : مات عام 148 بالكوفة وقيل :
47 . راجع ( رجال الطوسي : 206 وهامش 2 من الصفحة نفسها ، ورجال المامقاني
65 / 2 وميزان الاعتدال : : 224 / 2 ، وتهذيب التهذيب : 222 / 4 وتقريب التهذيب :
331 / 6 ، وتاريخ بغداد : 3 / 9 ، وله ذكر في أغلب المعاجم ) .
( 2 ) عباية بن ربعي ، الأسدي : عده الشيخ الطوسي : باسم عبادة بن
ربعي من أصحاب الإمام علي ( ع ) وتارة باسم عباية بن عمرو بن ربعي من أصحاب
الإمام الحسن ( ع ) ، وعد في الخلاصة أيضا " من أصحاب الإمام علي ( ع ) ، والبرقي
أيضا " عده من خواصه ، وقال المرحوم المامقاني : ( حسن عقيدته مسلمة وكونه
من خواصه الذي شهد به البرقي يدرجه في الحسان ) .
وقال الذهبي : ( روى عن علي ، وعنه موسى بن طريف ، كلاهما من غلاة
الشيعة ، له عن علي : انا قسيم النار . قال شبابة : حدثنا ورقاء ، قال : انطلقت انا
ومسعر إلى الأعمش نعاتبه في حديثين : انا قسيم النار ، وحديث آخر : فلان كذا
وكذا على الصراط ، فقال ما رويت هذا قط ، وقال الخربي : كنا الأعمش
فجاءنا يوما " وهو مغضب ، فقال : الا تعجبون ! موسى بن طريف يحدث عن عباية
عن علي ، قال : انا قسيم النار ) .
وذكر ابن حجر حديثا " ساقه عن طريق عيسى
ابن يونس ، قال : ( ما رأيت للأعمش خضع إلا مرة واحدة ، فإنه حدثنا بهذا
الحديث ، فبلغ ذلك أهل السنة ، فجاؤوا فقالوا له التحدث بهذا يقوى الرافضية
والزيدية ، والشيعية ، فقال : سمعته فحدثت به . قال : فرأيته خضع ذلك اليوم )
وذكر العقيلي عباية في الضعفاء وقال : ( روى عنه موسى بن طريف ، وكلاهما غاليان
ملحدان ) . راجع : ( رجال الطوسي : 48 و 69 ، ورجال المامقاني : 132 -
133 / 2 ، وميزان الاعتدال : 387 / 2 ، ولسان الميزان : 247 / 3 ) .
والذي يظهر من كلام الذهبي وابن حجر ان اتهامهما لعباية ، وموسى بن
طريف بأنهما من غلاة الشيعة ، أو انهما ملحدان نشأ من رواية هذا الحديث عن
الإمام علي ( ع ) ( انا قسيم النار ) ومعنى هذا الحديث كما رواه الإمام الرضا عليه
السلام ان رسول الله ( ص ) قال له : أنت قسيم الجنة والنار يوم القيامة ، تقول
للنار : هذا لي ، وهذا لك .
وقد روى هذا الحديث جمع من الرواة منهم : المناوي في ( كنوز الحقائق :
92 ط إسلامبول 1285 ) والمتقي الهندي في ( كنز العمال : 402 / 6 ط حيدرآباد )
وابن حجر الهيتمي في ( الصواعق المحرقة : 75 ط مصر الميمنة 1312 ) والخوارزمي
الحنفي في ( المناقب الفصل التاسع عشر : 234 ) والمحب الطبري الشافعي في ( ذخائر
العقبي : 17 ) والحمويني الشافعي في ( الرياض النضرة في : 173 و 177 و 244 / 2 ) وسليمان الحنفي القندوزي في ( ينابيع المودة : 86 و 112 / ط إسلامبول 1301 ) والخطيب
البغدادي في ( تاريخه 161 / 3 ) وابن شهاب الدين العلوي الحسيني الشافعي في
( رشفه الصادي من بحور فضائل الهادي : 459 / ط مصر 3103 ) والقرشي في
( شمس الاخبار : 36 ) والشبراوي الشافعي في ( الاتحاف بحب الاشراف :
15 / ط مصر 1316 ) وابن الصبان في ( اسعاف الراغبين : 161 ) ، وغير هؤلاء
كثيرون رووا هذا الحديث . فلماذا ثقل على الذهبي وابن حجر ذلك واتهما عباية
وموسى بن طريف بالغلو ، ولكن الحقيقة ان الدافع هو ما اعترف به بن حجر
نفسه من ( ان أمثال هذه الأحاديث تقوى الرافضية والزيدية والشيعية ) ولهذا
كالا لهما الاتهام المقذع .