وإليك بيانهما مع بيان ما يؤيد أحدهما .
إن للمفسرين في تفسير الآية رأيين :
الأول : أن الضميرين في * ( به ) * و * ( موته ) * يرجعان إلى " عيسى " وأن جميع
أهل الكتاب المتواجدين في يوم " نزول عيسى " لقتل الدجال ، يصدقون به
فتصير الملل كلها واحدة وهي ملة الإسلام .
قال ابن جرير : فعن ابن عباس في تفسير الآية : قال : قبل موت عيسى ابن
مريم - عليه السلام - .
وقال أبو مالك : ذلك ، عند نزول المسيح ، وقبل موت عيسى بن مريم لا
يبقى أحد من أهل الكتاب إلا آمن به .
وعن الحسن : إنه لحي الآن عند الله ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون ، إن الله
رفع إليه عيسى وهو باعثه قبل يوم القيامة مقاما يؤمن به البر والفاجر .
قال ابن جرير : وهذا أولى الأقوال ، وهو أنه لا يبقى أحد من أهل الكتاب
بعد نزول عيسى - عليه السلام - إلا آمن به قبل موت عيسى ( 1 ) .
الثاني : الضمير الأول * ( به ) * لعيسى والثاني * ( موته ) * للكتابي ، فالمعنى على
هذا : إلا ليؤمنن بعيسى قبل أن يموت هذا الكتابي إذا عاين وميز الحق عن
الباطل ، لأن كل من نزل به الموت لم تخرج نفسه حتى يتبين له الحق من الباطل
عن دينه .
وروي عن ابن عباس ما يصح أن يؤيد هذا المعنى قال : لا يموت يهودي
حتى يؤمن بعيسى . وعن مجاهد : كل صاحب كتاب يؤمن بعيسى قبل موت
صاحب الكتاب .
ويؤيد هذا التفسير القراءة المنسوبة إلى أبي : " إلا ليؤمنن به قبل موتهم " .
هامش
1 . تفسير الطبري : 5 / 14 - 16 بتلخيص .