الادعاء ، فتكون النتيجة أن هاهنا دعويين :
الأولى : ما يدعيه اليهود هو : قتل المسيح وصلب .
الثانية : ما يقوله القرآن : ما قتل المسيح وما صلب بل رفع .
وبما أن متعلق القتل والصلب هو الوجود الخارجي ، أي جسمه وروحه ،
فيكون ذلك متعلق الرفع أيضا ، أي رفع بجسمه وروحه .
وبذلك يظهر بطلان أمرين :
الأول : " إن الله سبحانه أمات المسيح أولا ثم رفعه " ( 1 ) وذلك لأنه مخالف
لظاهر الآية ، فإن الإضراب الواقع في قوله تعالى : * ( بل رفعه الله ) * لا يكون إضرابا
عن قول اليهود إلا برفعه حيا لا برفعه ميتا ، فهذا الرفع كان نوع تخليص للمسيح ،
فأنجاه الله به من أيدي اليهود سواء أمات بعد ذلك أم بقي حيا ، بإبقاء الله تعالى
له ، وعلى كل تقدير فلا يكون قوله : * ( بل رفعه الله ) * إبطالا لقول اليهود إلا إذا رفع
حيا .
الثاني : " أن المراد من الرفع ، رفع درجته " ( 2 ) وذلك لأن المتبادر من الرفع
هو رفع شخصه من بين الأعداء ، لا إعلاء مقامه ودرجته ، لأن مصب البحث هو
قتل عيسى وصلبه ، والآية بصدد التنديد بذلك الزعم وإبطاله ، إذ تقول : * ( وما
قتلوه يقينا * بل رفعه الله إليه ) * ولا يتم هذا التنديد إلا بتفسير الرفع ، برفع عيسى
ببدنه وشخصه من بين الأعداء ، ولا يناسب تفسيره بإعلاء مقامه ، لأن البحث
ليس حول درجة المسيح ومقامه وهذا بخلاف قوله تعالى : * ( ورفعناه مكانا
عليا ) * .
هامش
1 . وهذا التفسير عين ما ورد في الأناجيل المحرفة من موت المسيح ثم رفعه بعد أسبوع أو أيام قلائل
فكيف يعتمد على هذا الوجه ؟ !
2 . وهذا نفس ما احتمله المراغي في تفسيره ، وربما يدعى أنه المبدع للشبهة فقد نسبها إليه الشيخ
" مصطفى صبري " شيخ الإسلام للدولة العثمانية سابقا في كتابه " موقف العقل والعلم والعالم من رب
العالمين وعباده المرسلين " : ص 15 .