ونبذ الفرقة والاختلاف والتشاجر والتشاحن ، والطرد والإقصاء .
هذه هي الآيات الكريمة والسنة النبوية المشرفة تدعو إلى الوئام ، وبينما
نحن على العكس ندعو بأفعالنا وأقلامنا إلى الفرقة والاختلاف ، فيتهم ويسب
ويكفر بعضنا بعضا ، وكأن الجميع قد نسوا أن العدو الذي يتحين الفرص
لسحقهم ، هو غير الشيعي والسني ، وإنما هو معسكر الغرب وأذنابه ودعاته
ومؤيدوه ، وقد نصبوا شراكهم لعامة الفرق الإسلامية بدون استثناء ليصبحوا
فريسة لأهدافهم .
إن بعض أصحاب القلم من المسلمين قد انسحبوا من جبهة الصراع مع
أعدائهم الحقيقيين ولجأوا إلى جبهة معارضة ضد إخوانهم وكأنه ليس لهم على
وجه البسيطة عدو سواهم ، وهذا مؤسف جدا .
إن الوحدة الإسلامية أمنية كل مسلم عاقل عارف بما حيك للمسلمين من
مصائد في هذه الأيام لاستغفالهم ، ولا تتحقق الوحدة إلا بالتفاهم بين الفرق
لوجود الأصول المشتركة بينهم ثم السماح لكل فرقة أن تجتهد في غيرها .
فمثلا ، إن المتعة والزواج المؤقت مسألة فرعية دام الاختلاف فيها منذ
عصر الخلفاء وحتى يومنا هذا ، وهي مسألة فقهية قرآنية حديثية ، فمن قائل
بكونها حلالا في عصر الرسول باقية على حكمها إلى عصرنا هذا ، إلى قائل بأنها
نسخت في عصر الرسول وكانت حلالا سنين وشهورا ، إلى ثالث بأنها نهى عنها
الخليفة عمر بن الخطاب ، والتحريم سنة له .
ولكل حجته ودليله ، فللمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد ، ومع ذلك
نرى أن هذه المسألة أوجدت ضجة كبرى بين المعارضين للشيعة ، وكأن القول
بالحلية إفتاء بالكفر ، فما أكثر الخلاف في المسائل الفرعية بين أئمة المذاهب ،
فلماذا يتخذ ذلك الخلاف كقميص عثمان ضد شيعة أهل البيت .
الإيمان والكفر في الكتاب والسنة — صفحة 136
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٦