فرواية الضحضاح على تقدير أن أبا طالب عليه السلام مات مشركا العياذ
بالله وما فيها من الشفاعة لتخفيف العذاب عنه بجعله في الضحضاح منافية لكل ما
ذكرناه من الآيات والأحاديث ، فحديث يخالف الكتاب والسنة الثابتة يضرب به
عرض الحائط ، وقد جاء في الصحيح مرفوعا : " تكثر لكم الأحاديث من بعدي فإذا
روي لكم حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافق كتاب الله فاقبلوه وما
خالفه فردوه " ( 1 ) ( 2 ) .
ولا يغرنك إخراج البخاري لها ، فإن كتابه المعبر عنه بالصحيح هو علبة
السفاسف وعيبة السقطات ، وسنوقفك على جلية الحال في البحث عنه إن شاء الله
تعالى .
نختم البحث هاهنا عن إيمان سيدنا أبي طالب سلام الله عليه بقصيدة شيخ
الفقه والفلسفة والأخلاق شيخنا الأكبر آية الله الشيخ محمد الحسين الأصبهاني
النجفي ( 3 ) قال :
نور الهدى في قلب عم المصطفى * في غاية الظهور في عين الخفا
في سره حقيقة الإيمان * سر تعالى شأنه عن شان
إيمانه يمثل الواجب في * مقام غيب الذات والكنز الخفي
إيمانه المكنون سام اسمه * إلا المطهرون لا يمسه
إيمانه بالغيب غيب ذاته * له التجلي التام في آياته
آياته عند أولي الأبصار * أجلى من الشمس ضحى النهار
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه . ( المؤلف ) .
( 2 ) سنن الدارقطني : 4 / 208 209 ح 17 20 ، المعجم الكبير
للطبراني : 2 / 97 ح 1429 ، مجمع الزوائد : 1 / 170 ، كنز العمال : 1 م
179 و 196 ح 907 و 992 994 بألفاظ مختلفة .
( 3 ) أحد شعراء الغدير في القرن الرابع عشر تأتي ترجمته إن شاء الله تعالى . ( المؤلف ) .