بالتوجه إلى الأمر المذكور والمقايسة بينهما فلنورد حديثا " مما صدر عن الرضا ( ع )
ولنقس كلمات الفضل عليه حتى يتضح المطلوب فنقول :
قال الكليني ( ره ) في الكافي في باب نادر جامع في فضل الإمام
وصفاته :
( أنظر ج 1 مرآة العقول ، ص 152 - 153 )
" أبو محمد القاسم بن العلا ( ره ) رفعه عن عبد العزيز بن مسلم قال ، كنا مع الرضا ( ع )
بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة في بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة -
اختلاف الناس فيها ، فدخلت على سيدي - عليه السلام - فأعلمته خوض الناس فيه
فتبسم ثم قال : يا عبد العزيز جهل القوم وخدعوا عن آرائهم ، أن الله عز وجل لم يقبض
نبيه حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن ، فيه تبيان كل شئ ، بين فيه الحلال
والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا " فقال الله عز وجل :
ما فرطنا في الكتاب من شئ ، وأنزل في حجة الوداع وهو آخر عمره - صلى الله
عليه وآله - : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام
دينا " ، وأمر الإمامة من تمام الدين ، ولم يمض رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بين لأمته
معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحق وأقام لهم عليا " ( ع )
علما " وإماما " ، وما ترك شيئا يحتاج إليه الأمة إلا بينه ، ومن زعم أن الله عز وجل
لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله ، ومن رد كتاب الله فهو كافر ، هل يعرفون قدر الإمامة ومحلها
من الأمة فيجوز فيها اختيارهم ، إن الإمامة أجل قدرا " وأعظم شأنا " وأعلى مكانا "
وأمنع جانبا " وأبعد غورا " من أن يبلغها الناس بعقولهم ، أو ينالوها بآرائهم ، أو يقيموا
إماما " باختيارهم ، إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل بعد النبوة والخلة
مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال : إني جاعلك للناس إماما " ، فقال
الإيضاح — صفحة مقدمة المصحح 59
مساهمون: الفضل بن شاذان الأزدي
صمقدمة المصحح ٥٩