وهو يريد الجمعة فقلت له : رحمك الله ، صليت قبل أن تروح 1 ؟ فقال : من أنت ؟
فقلت : أنا رجل من المسلمين فقال : مرحبا " بالمسلمين ، نعم ، ورويتم أن عامة العلماء
والفقهاء كانوا يصلون الظهر والعصر 2 في منازلهم ثم يأتون الجمعة فيصلون مع الحجاج
فزعمتم أنهم إنما فعلوا ذلك لأن الحجاج كان يؤخر الصلاة فإذا صلى الفاجر الصلاة
في وقتها فلا بأس بالصلاة خلفه . وأنتم تروون أن عبد الله بن مسعود بالكوفة صلى
الظهر في بيته بالأسود وعلقمة أربعا " وقال : صلاتنا هذه هي الفريضة وصلاتنا معهم
سبحة 3 . وذلك في زمن عثمان والوليد بن عقبة والي عثمان على الكوفة .
ثم رويتم عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال لعلي - صلوات الله
عليه - : إنه يأتي من بعدي [ قوم لهم نبز 4 يقال لهم الرافضة ] فإذا لقيتهم فاقتلهم فإنهم
هامش
1 - ق : " تتروح " ح مج مث : " تتزوج " ( بالزاي المعجمة والجيم ) والمتن من :
" راح يروح " ففي النهاية : " وفيه : من راح إلى الجمعة في الساعة الأولى فكأنما قرب
بدنة أي مشى إليها وذهب إليها ولم يرد رواح آخر النهار ( إلى آخر ما قال ) " .
2 - س ح مث : " العصر والظهر " .
3 - قال ابن الأثير في النهاية : " ويقال أيضا للذكر ولصلاة النافلة سبحة
يقال : قضيت سبحتي ، والسبحة من التسبيح كالسخرة من التسخير وإنما خصت النافلة
بالسبحة وإن شاركتها الفريضة في معنى التسبيح لأن التسبيحات في الفرائض نوافل فقيل
لصلاة النافلة : سبحة ، لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنها غير واجبة ، وقد تكرر ذكر
السبحة في الحديث كثيرا فمنها الحديث ( الذي ذكره الهروي في غريب الحديث ) : اجعلوا
صلاتكم معهم سبحة أي نافلة ( إلى آخر ما قال ) " .
4 - قال ابن حجر الهيتمي المكي في المقدمة الأولى من الصواعق
المحرقة ضمن ما قال : ( ص 3 من طبعة القاهرة ) وأخرج الدارقطني عن علي عن النبي
صلى الله عليه وآله قال : سيأتي من بعدي قوم لهم نبز يقال لهم الرافضة فإن أدركتهم فاقتلهم فإنهم
مشركون . قال : قلت يا رسول الله ما العلامة فيهم ؟ قال : يقرظونك بما ليس فيك ويطعنون
على السلف . وأخرجه عنه من طريق أخرى نحوه وكذلك من طريق أخرى وزاد عنه :
ينتحلون حبنا أهل البيت وليسوا كذلك وآية ذلك أنهم يسبون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما .
وأخرج أيضا " من طرق عن فاطمة الزهراء وعن أم سلمة رضي الله عنهما نحوه قال : ولهذا
الحديث عندنا طرق كثيرة " .
أقول : ونظيره في سائر كتب أهل السنة ، ونقل ترجمة الحديث مؤلف " بعض فضائح
الروافض " واستدل به على أن النبي قد أمر عليا " ( ع ) بأن يقتل الرافضة كما يستفاد منه
هذا المعنى على تسليم صدوره وأجاب عنه صاحب " بعض مثالب النواصب " في
أوائل الكتاب فمن أرادهما فليراجع الكتاب ( ص 8 ) .