ثم انظروا إلى إباحتكم المعاصي وزعمكم 1 أنها مغفورة إذا لم نعبد 2 مع الله إلها
آخر ، وإلى تزكيتكم أنفسكم والله يقول : ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله
يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا " 3 انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما
مبينا " 4 وانظروا كيف وكد الله على الحكام فقال : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات
إلى أهلها فإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان
سميعا " بصيرا " 5 وإنما أمر الله أن يحكم 6 بالعدل قوما يحسنون أن يحكموا به وهم لا يعرفونه فإذا
كان أحدكم يحل شيئا " يحرمه صاحبه وكلا الأمرين عندكم حق فأين المنهى عنه ؟ !
وأين المحرم منه ؟ ! وأين الذي يرد إلى الله وإلى رسوله وإلى أولي الأمر ؟ ! ولو جهد
جاهد على أن يأتي باطلا " في اختلافكم ما قدر عليه إذا كان كله عندكم حقا " ولولا أن
الحق مخالف للباطل والعدل مخالف للجور ما عرف أحدهما مصاحبه ، وكذلك
الأشياء كلها إنما عرفت بمباينة بعضها لبعض ولولا ذلك ما عرف حق من باطل ،
ولا حسن من قبيح ، ولا إنسان من إنسان ولا ذكر من أنثى ولا شئ من شئ .
وزعمتم أنه لا يذكر رسول الله - صلى الله عليه وآله - لا عند الذبيحة ولا
عند الجماع 7 [ قيل لكم : فما بال الجماع ؟ 8 فلم يكن عندكم إلا قبول قول الخراصين
وقلتم : هكذا روينا عمن كان قبلنا 9 ] قيل لكم : فإن الوضوء والأذان والصلاة والمناسك
وكل ما يتقرب به إلى الله خالصا " لا يقبل منه إلا ما كان خالصا " فقد بان منكم في قياس
قولكم أن لا يذكر في الوضوء ولا في الأذان ولا في الصلاة ولا في شئ يتقرب به
هامش
1 - ج : " وزعمتم " .
2 - س : " لم تعبد " ح : " لم يعبد " .
3 - هما آيتان ( 49 و 50 ) من سورة النساء .
4 - هما آيتان ( 49 و 50 ) من سورة النساء .
5 - آية 58 سورة النساء .
6 - هاتان الكلمتان لم تذكرا في ج .
7 - ح : " الجماعة " .
8 - كذا ولعل الأصل قد كان : " فما بال الذبيحة والجماع ؟ ! " .
9 - ما بين المعقفتين ليس في ح ج مث .