نراكم نجوتم من الهلاك في إحدى الحالتين فإن زعمتم أنهم أثبتوا في القرآن ما ليس فيه
لقد هلك من زاد في القرآن ما ليس فيه ، ولئن كان من القرآن لقد كتمتم آية " من كتاب الله
ولم تظهروها في صلاتكم فمن أي الحالتين نجوتم ؟ ! .
ورويتم أن عمر بن الخطاب قال : لا يصلي الجنب ولو شهرا والله عز وجل
يقول : أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا " طيبا " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم
منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم
تشكرون 1 والأمة قاطبة على خلاف قول عمر فهل يعاب أحد بأكثر مما نسبتم
إليه عمر ؟ !
ورويتم أن ذبائح أهل الكتاب حلال والله عز وجل يقول : ولا تأكلوا مما لم يذكر
اسم الله عليه وإنه لفسق وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ، الآية 2 فوثقتم باليهود
وزعمتم أنهم يسمون الله على ذبائحهم والله عز وجل يقول : لتجدن أشد الناس عداوة
للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا 3 ، فوثقتم في عروة من عرى الإسلام بأشد الناس
عداوة للذين آمنوا وفيما سمى الله عز وجل : " مما لم يذكر اسم الله عليه " شرك وفسق ،
فانظروا من وقع عليه قول الله في الشرك والفسق ومن يجادل في أكل ذبائحهم غيركم ؟ !
وكذلك النصارى إنما يقولون على ذبائحهم باسم المسيح لأنهم يجعلون المسيح ربهم
ثم قلتم تجادلون عن ذبائحهم : إن الله عز وجل يقول : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل
لكم وطعامكم حل لهم 4 وإنما عنى بذلك وأشباهه الطعام الذي ليس فيه روح ، فجعلتم
هامش
1 - ذيل آية 5 سورة المائدة .
2 - صدر آية 121 سورة الأنعام ، وذيلها : " ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم
لمشركون " .
3 - صدر آية 82 سورة المائدة .
4 - من آية 5 سورة المائدة وقال المحدث القاساني في الصافي في تفسير الآية :
" القمي قال : عنى بطعامهم ههنا الحبوب والفاكهة غير الذبائح التي يذبحونها فإنهم
لا يذكرون اسم الله خالصا " على ذبائحهم ثم قال : والله ما استحلوا ذبائحكم فكيف تستحلون
ذبائحهم ؟ ! في الكافي وغيره عنهما في عدة أخبار أن المراد به الحبوب والبقول
وفي بعضها لا تأكل من ذبائح اليهود والنصارى ولا تأكل من آنيتهم وفي بعضها : الذبيحة
بالاسم ولا يؤمن إليها إلا أهل التوحيد ، وفي بعضها : إذا شهدتموهم وقد سموا اسم الله
فكلوا ذبائحهم وإن لم تشهدوهم فلا تأكلوا ، وإن أتاك رجل مسلم فأخبرك أنهم سموا فكل ،
وفي بعضها : لا تأكله ولا تتركه تقول : إنه حرام ولكن تتركه تنزها عنه ، إن في آنيتهم
الخمر ولحم الخنزير " أقول : من أراد البحث عن الآية مبسوطا " ومستوفى
فليراجع " باب ذبائح الكفار من أهل الكتاب وغيرهم والنصاب والمخالفين " من المجلد
الرابع عشر من البحار ( ص 811 - 818 من طبعة أمين الضرب ) فإن المجلسي قد جمع
فيه الأحاديث والأقوال وما أوردوا فيه من الاستدلال بحيث لا مزيد عليه .