ومن مات بالحد أو التعزير فلا دية له ( وقيل ) على بيت المال ولو بأن فسق الشاهدين
بعد القتل فالدية على بيت المال دون الحاكم وعاقلته ، ولو أنفذ الحاكم حامل لإقامة
الحد فأسقطت خوفا فدية الجنين في بيت المال ( وقيل ) على عاقلة الإمام وهي قصة عمر مع علي
عليه السلام ، ولو ضرب الحداد أزيد من الواجب بإذن الحاكم غلطا أو سهوا ولم يعلم الحداد فمات
فعلي بيت المال نصف الدية ، ولو كان عمدا ضمن الحاكم النصف في ماله ولو أمره بالحد فزاد
شرح
تسقط تحتم أقوى الذنبين فإسقاطها لتحتم أدناهما أولى .
قال قدس الله سره : ومن مات ( إلى قوله ) على بيت المال .
أقول : الخلاف في التعزير ( لأن ) الحد مقدر بالشرع المطهر صلى الله عليه الصادع
به وأما التعزير فاجتهادي والخلاف فيما إذا مات به ( فقيل ) لا دية له وهو اختيار الشيخ في
الخلاف وابن إدريس لأن الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل ( ولأن ) التعزير حد
من حدود الله وكل حد من حدود الله لا يضمن من مات به ( أما الأولى ) فظاهرة ( وأما الثانية )
( فلما ) روي عنهم عليهم السلام متواترا أن من حددناه حدا من حدود الله فمات فليس له شئ ومن
ضربناه حدا من حدود الآدميين فمات كان علينا ضمانه ( 1 ) وقال في المبسوط إذا عزر الإمام
رجلا فمات من الضرب فعليه كمال الدية ( لأنه ) ضرب تأديب وأين يجب الدية ؟ قال قوم
في بيت المال وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال قوم على عاقلته ( وإن ) قلنا نحن لا ضمان
عليه أصلا كان قويا ( لما ) روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال من أقمنا عليه حدا من
حدود الله فلا ضمان وهذا حد وإن كان غير معين ثم قال والذي قلناه أحوط ( وأما )
الكفارة ( فمنهم ) من قال في ماله لأنه قاتلا خطأ ( وقال آخرون ) على بيت المال لأن خطأه
يكثر فيذهب ماله في الكفارات وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال والدي في المختلف
وهذا يدل على تردده وهو في موضع التردد والأقوى عندي أنه لا دية له أصلا .
قال قدس الله سره : ولو أنفذ الحاكم ( إلى قوله ) مع علي عليه السلام .
أقول : ( الأول ) قول الشيخ في المبسوط لأنه من خطأ الحكام ( والثاني ) قول ابن
إدريس لأن عمر أرسل إلى حامل فأسقطت جنينا فاستفتى عليا عليه السلام فقال له الدية على
هامش
( 1 ) راجع ئل باب 3 من أبواب مقدمات الحدود - لكن ليس فيه حكم الضمان إلا في مرسلة
الصدوق فلاحظ .