ويصدق الودعي في الرد باليمين للرخصة إن قلنا به ، ويشترط في المدعي البلوغ
والعقل وأن يدعي لنفسه أو لمن له ولاية الدعوى عنه مما يصح تملكه فلا تسمع دعوى الصغير
ولا المجنون ولا دعواه مالا لغيره إلا مع الولاية كالوكيل والوصي والحاكم ونائبه ولا دعوى
المسلم خمرا أو خنزيرا ولو على ذمي ولو ادعى ثمنها صح إذا أسند البيع إلى كفره ، ويشترط
في الدعوى الصحة واللزوم فلو ادعى هبة لم تسمع إلا مع دعوى الإقباض وكذا الوقف والرهن
شرح
وقوله في الفراق يلزمه حكمه وأما المهر فالقول قول الزوج إن قلنا المدعى عليه
من يوافق قوله الظاهر لأن التعاقب الذي يدعيه هو الظاهر وقول المرأة إن قلنا أن المدعى
عليه من يترك لو سكت لأنها لا تترك بالسكوت أي الزوج يزعم سقوط المهر فإذا سكت
ولا بينة جعلت ناكلة وحلف الزوج ( يحلف خ ل ) وحكم بالسقوط .
( الثالثة ) الأمناء الذين يصدقون في الرد بيمينهم مدعون ( لأنهم ) يزعمون الرد
الذي هو خلاف الظاهر وخلاف الأصل وقيل أنهم يذكرون ما يوافق الظاهر لأن المالك
قد ساعدهم على الأمانة حيث ائتمنهم فهم يزعمون أن الأمانة باقية وهو يزعم ارتفاعها
فكان الظاهر والأصل معهم لأن الأصل بقاء ما كان على ما كان وهو الظاهر ، وأما على الحد
الآخر فهم المدعى عليهم لأن المالك هو الذي إذا سكت ترك فعلى هذا التعريف يرد سؤال ،
وهو أن أحد الأمرين لازم إما انخرام القاعدة الكلية في أن البينة على المدعي واليمين على
المنكر أو بطلان هذا الحكم لكن هم قائلون بهما ، فلما استشعر المصنف أن يقال هذا
السؤال أجاب بأن تقديم قولهم بيمينهم للرخصة ( لأنه ) حكم شرعي مع قيام المقتضي
للمنع وهذا حد الرخصة لدعاء الضرورة إلى الاستيمان والإيداع فلو لم يقدم قولهم لامتنع
الناس منه وهو ضرر عظيم فشرع تقديم قول المدعي كشرع أكل الميتة في المخمصة فهو
مستثنى من قولنا المدعي يحتاج إلى البينة .
قال قدس الله سره : ويصدق الودعي في الرد باليمين للرخصة إن قلنا به .
أقول : هذا جواب ( 1 ) عن سؤال مقدر وتقريره أن نقول الأمناء الذين يصدقون
هامش
( 1 ) في بعض الحواشي : قوله يصدق الودعي الخ هذه المسألة منشأه بعد المسألة السابقة إذ شرح
هذه مغاير للمتقدمة ببعض ألفاظه فتأمل .