العنت إنما يحصل بغلبة الشهوة وضعف التقوى فلو انتفى أحدهما لم ينكح الأمة والقادر
شرح
أقول : قد تقدم الخلاف في جواز نكاح المسلم الحر للأمة المسلمة وهنا ذكره
للتفريع عليه ( وتقريره ) أنه على تقدير تجويزه بشرطين - عدم الطول - وخوف العنت
يتفرع عليه فروع ( ألف ) لو وجد الطول أو تعذر نكاحها قبلا لكونها رتقاء وتعذر علاجه
( هل ) ينزل ذلك منزلة عدم الطول ( أم لا ) من حيث شرط العدم ولم يتحقق لحصول
بعض الاستمتاعات ( ومن ) حيث مشاركة العدم في المعنى وهو تعذر الوطي والعلة الذاتية
إلا من من خوف العنت ولا يحصل بالرتقاء خصوصا على القول بتحريم الوطي في الدبر
( ولأن ) شهوة القبل لا تندفع إلا به ( ولأن ) العلة الغائية من النكاح بقاء النوع ولا
يحصل من الرتقاء وعدم الطول إنما شرط بالعرض ، والأصح عندي أنه يبيح نكاح الأمة
كعدم الطول .
( ب ) لو قدر على نكاح حرة غائبة عن بلده وهي بعيدة عنه والمراد البعد الذي
يلحق المشقة لذهابه إليها ( جاز ( 1 ) نكاح الأمة وإلا لزم الحرج ) ( ج ) لو قدر على حرة
كتابية وأمة مسلمة فإن منعنا نكاح ( حرمنا - خ ل ) الكتابية جاز نكاح الأمة قطعا وإن
جوزناه غبطة احتمل عدم التحريم أيضا لقوله تعالى ( ومن لم يستطع منكم طولا
أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات
إلى قوله ذلك لمن خشي العنت منكم ( 2 ) فشرط عدم استطاعته نكاح المؤمنات وقد
حصل ( ويحتمل ) المنع على القول به لأنه قادر على الحرة وإنما ذكر المؤمنات بناء على
الأغلب والأعم فإن الغالب أن المؤمن لا يرغب إلا في نكاح المؤمنات والأصح عندي
اختيار المصنف ( د ) لو غالت الحرة في المهر بحيث يبلغ حد الإسراف وهو قادر عليه
قال المصنف جاز له نكاح الأمة لأن إتلاف المال سفه وحرج ( ويحتمل ) عدمه لأنه
واجد للطول فينتفي شرط الإباحة .
( واعلم ) أنه قد ورد في الشرع مسألتان مثل ذلك ويمكن رد هذه إلى تلك المسألتين
هامش
( 1 ) في بعض النسخ بدل قوله جاز إلى قوله الحرج هكذا والخلاف كما مر والأولى عندي الصحة
( 2 ) النساء 25