أما ( الطرف ) الذي يقارن الموت فهو أن يكون قد حصل معه يقين التلف
كقطع الحلقوم والمرئ وشق الجوف وإخراج الحشوة ففي اعتبار نطقه إشكال ينشأ
من عدم استقرار حياته فلا يجب بقتله حينئذ دية كاملة ولا قصاص في النفس بل حكمه حكم
الميت ( الطرف الثاني ) مقابله وهو ماله حكم الصحة كوجع العين والضرس وحمى يوم
والفالج والسل المستمر لتطاول زمانهما فهذا ليس بمخوف .
وأما ( الواسطة ) فكل مرض لا يقين معه بالتلف ولا يستبعد معه كالحمى المطبقة
لا كالحمى الربع والغب إلا أن ينضم إليها برسام أو رعاف دائم أو ذات جنب أو وجع صدر
أو رية أو قولنج وكالإسهال المفرط أو المستصحب للزحير أو الدم وكغلبة الدم إما
على جميع البدن فينتفخ البدن به مع الحمى وهو الطاعون لأنه من شدة الحرارة فتنطفي
شرح
مجرى الصحيح والأصح عندي الأول لعموم الأخبار لقوله ( ع ) المريض محجور عليه
إلا في ثلث ماله والوصف هنا سبب إجماعا فإما أن يكون هو الخاص أو العام
والأول محال وإلا لكان قد جعل غير السبب مكانه وهو محال ( احتج ) الشيخ على قوله
في المبسوط بأن رواية علي بن يقطين المتقدمة تقتضي ترجيح الموت لقوله عليه السلام ما
للرجل من ماله عند موته ( 1 ) وذلك لا يكون إلا بإمارة الموت وكذا كثير من الروايات
( والجواب ) المنع من الدلالة فإن قوله عند الموت معناه عند حصول الموت سواء
كان المرض مخوفا أو لا فالموت هو الكاشف هذا مقتضى الرواية سلمنا لكن ذكر
بعض أفراد العام بحكم لا يقتضي تخصيص عام كما بين في الأصول ودلالة مفهوم المخالفة
ضعيف جدا .
قال دام ظله : أما الطرف الذي يقارن الموت ( إلى قوله ) ينشأ من عدم
استقرار حياته .
أقول : ( ومن ) كونه حيا حقيقة فإن الموت لم يحصل فيه بالفعل وثبوت بعض
أحكام الميت له لا يستلزم العموم وهو الأقوى عندي .
هامش
( 1 ) ئل ب 10 خبر 8 من كتاب الوصية .