شرح
إذا أوصى بنصف حصة واحد معين من الاثنين خاصة فهنا احتمالات ( ا ) وحدة الوصية
لمنع الوصية الميراث في ما صحت فيه لتأخره عنها للآية فعدم الوصية شرط أو جزء
وقد تحقق في أحد الوارثين دون الآخر لدلالتها بالمطابقة على إعطاء الموصى له ذلك
القدر ولم يتعرض لشئ آخر زيادة عن ذلك فكانت وصية واحدة للأجنبي ( ب ) تعددها
إذ قوله ( أعطوه نصف نصيب ابني ) حصر الوصية للأجنبي في حصة أحدهما وهو يدل
بالالتزام على أن نصيب الآخر الأصلي لا ينقص بل يعطى نصيبه تاما وإلا لم يتحقق الحصر
( ولأن ) التفاضل مع مقتضى التساوي إنما هو بسبب غير سبب التساوي ، فسبب ملكية
الفاضل ليس ( عدم ) الوصية إذ العدمي لا يكون علة في الوجودي ( ولأن ) العدم لا
يعلل ولا يعلل به على قول بعض المتكلمين ( ولا مجرد ) البنوة من غير اعتبار الوصية وعدمها وإلا
لكان الآخر كذلك هذا خلف ، فتعين أن يكون باعتبار الوصية فيكون هذه الوصية
قد اشتملت على وصيتين ( وصية ) للأجنبي و ( وصية ) للابن الموفر ( وعلى هذا التقدير )
وهو تعدد الوصية يحتمل وجوها ثلاثة ( ا ) الترتيب بين الوصيتين مع تقدم الوارث لأنه
أوصى له بأن يأخذ نصيبه كملا ولا يزاحمه الموصى له أصلا وهذا معنى التقديم ( ب )
الترتيب مع تقديم الأجنبي لدلالة لفظه على وصية الأجنبي بالمنطوق وللوارث بالالتزام
والثاني تابع للأول ومتأخر عنه و ( لأن ) الوصية للولد ملزومة للوصية للأجنبي ومعلومة لها
فيتأخر عنها ( ج ) عدم الترتيب بين الوصيتين لثبوتهما في زمان واحد بلفظ من غير
تقديم ولا تأخير و ( لتعارض ) مرجحي تقديم كل منهما فيتساقطان ويرجع إلى الأصل
وهو عدم الترتيب ، إذا تقرر ذلك ( فنقول ) إما أن يجيز الموصي من نصيبه أو لا ،
( فإن كان ) الأول فلا بحث لأنه في المثال المذكور يأخذ الموصى له الربع والمزاحم
الربع وللابن الموفر النصف فيصح من أربعة و ( إن كان ) الثاني وهو أنه لم يجز
( فعلى وحدة الوصية ) يدفع المزاحم ثلث ما في يده وهو السدس إلى الأجنبي وللموفر النصف
وكذا ( على تعددها ) وتقديم الوارث الآخر الموفر لانحصار وصية الأجنبي في نصيب
المزاحم ونفوذها في ثلثه وهو السدس لا غير فللمزاحم ثلث التركة وللموفر مثله