Commentary
من الميت وفي الخلاف الوصية لأهل الذمة جائزة بلا خلاف وفي أصحابنا خاصة
من قيدها إذا كان من قراباته ولم يشرط الفقهاء ذلك وأما الحربي فلا يصح الوصية
له وجوز في النهاية الوصية للرحم الكافر مطلقا وذهب المفيد إلى صحة الوصية للكافر
وشرط في الصدقة عليه كونه ذا رحم وقال ابن الجنيد إذا أوصى بفداء بعض أهله من
يد أهل الحرب من أهل الكتاب والمشركين جاز ذلك ولا يجيز وصيته لحربي ومنع ابن
البراج من الوصية للكافر مطلقا وجوز ابن إدريس الوصية للكافر مطلقا وجوز أبو -
الصلاح الوصية للكافر إذا كانت تبرعا لصلته والصحيح ما اختاره المصنف وهو جوازها
للذمي مطلقا وبطلانها للحربي والمرتد لما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام في
رجل أوصى بماله في سبيل الله قال اعط لمن أوصي له وإن كان يهوديا أو نصرانيا إن الله
تعالى يقول : فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سمع عليهم
( 1 ) وأيضا لما جازت الهبة للذمي وهي أمضى عطية من الوصية كان جواز الوصية أولى
( لا يقال ) ينقض بالحربي حيث جازت الهبة له دون الوصية ( لأنا نقول ) الفرق أن
ملك الحربي غير لازم وماله غير معصوم ولا يجب دفع ماله إليه بل يباح الاستيلاء عليه
فلو جازت الوصية للحربي لكان إما أن يجب على الوصي الدفع إليه وهو محال لما تقدم
أو لا وهو المطلوب إذ معنى البطلان عدم ترتب أثر السبب عليه وأثر الوصية وجوب
التسليم ( احتج ) بقوله تعالى : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم
يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين
إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين ( 2 ) فأجاز مبرة الذمي ومنع مبرة
الحربي والوصية مبرة ( احتج ) المجيز للكافر مطلقا بقوله عليه السلام على كل كبد حراء
أجر ( 3 ) ( والجواب ) قد بينا المخصص ( احتج ) المانع مطلقا بأن الوصية نوع مودة
فيدخل تحت النهي ( والجواب ) المنع من الصغرى ( واعلم ) أن المصنف اختار جواز
Footnote
( 1 ) ئل ب 33 خبر 3 من كتاب الوصية والآية في البقرة 181 .
( 2 ) الممتحنة - 7 - 8 .
( 3 ) تقدم آنفا .