لا يحفل بهم ولا يلتفت إليهم فانظر بعين الإنصاف وارفض التعصب لأهل الخلاف وتأمل صنيع أبي طالب ما أعظمه وفعله ما أحزمه فإنه حسم عن النبي صلى الله عليه وآله بما أوعز إلى العبيد شغب كل كافر مريد فتركها لم تزل خائفة من بأس أبي طالب رحمه الله شفقة على أنفسها من أذى يلحق النبي صلى الله عليه وآله فيؤاخذهم به أبو طالب أشد مؤاخذة وينابذهم أعظم منابذة وهذا النصر الصادر عن صدق الإيمان والولاية وبه تثبيت النبوة وتمكن النبي صلى الله عليه وآله من أداء الرسالة وإذاعة الدعوة وإقامة الشريعة ولولاه ما انتظم أمر الإسلام ولا قويت شوكة الإيمان ومن لم يعرف باعتبار أبي طالب هذا وأمثاله صحة إيمانه وعظيم عنايته في الدين خرج عن حد المكلفين
موقف الرسول بعد وفاة أبي طالب
ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله لم يزل مدة حياة عمه أبي طالب مقيما بمكة عزيزا ممنوعا من أذى المشركين معصوما حتى اختار الله لأبي طالب الانتقال إلى دار كرامته بانقضاء مدته فنبت برسول الله صلى الله عليه وآله مكة
ايمان أبي طالب ( الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ) — صفحة 259
مساهمون: فخار بن معد الموسوي
ص٢٥٩