تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
إحدى الحقائق التي قفزت إلى فكري ، جاءت نتيجة مقارنة بين موقفين وقفهما مؤسّس الانقلاب على إمامة عليّ ( عليه السلام ) ، ألا وهو الخليفة عمر بن الخطاب ، ففي غزوة أحد فرّ الرجل مع من فرّ من الصحابة ( 1 ) عندما اعتقدوا بمقتل النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لمّا راجت إشاعات أكدت ذلك ، ففي تلك اللحظة وفي ذلك اليوم صدّق عمر أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قتل ، وكان من ضمن الفارّين ، واقفاً على صخرة في أعلى الجبل يدرأ عن نفسه غيلة القتل . وعقيدته بأنّ النبيّ بشر يمكن موته وقتله ، هي التي كانت الدافع وراء فراره في محاولة منه للنجاة بنفسه . والموقف الثاني ، عندما بلغته وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فما كان منه إلاّ أنْ سلّ سيفه ، ووقف أمام الوافدين على بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لاستجلاء الخبر ، وإظهار الفجيعة والحزن ، قال : والله ! ما مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ; ولا يموت ، حتّى يقطع أيدي أناس من المنافقين كثير ، وأرجلهم ، فقام أبو بكر فصعد المنبر فقال : من كان يعبد الله فإنّ الله حيّ لم يمت ، ومن كان يعبد محمّداً فإنّ محمّداً قد مات * ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ) * ( 2 ) قال عمر : فَلَكأنّي لم أقرأها إلاّ يومئذ " ( 3 ) . فلم يهدأ الرجل من تهديده ، ولا انقطع وعيده ، ولا سكنت دعايته الغريبة والعجيبة ، إلاّ عندما أقبل صاحبه ابن أبي قحافة من خارج المدينة ، وقال كلمته التي أعادت لعمر رشده ، وأطلعته على حقيقة موت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وبالاطلاع على الموقفين لعمر تبيّن لي تناقضهما ; لأنّ موقف قبول مقتله
هامش
1 - اُنظر فرار عمر في تفسير الفخر الرازي مجلد 3 ، ح 9 : 50 ، وشرح نهج البلاغة 15 : 24 ، عن الواقدي ، وغير ذلك من المصادر العديدة . 2 - آل عمران ( 3 ) : 144 . 3 - اُنظر سنن ابن ماجة 1 : 520 .