ينطبق على جميع الحالات العربية ؟
* أنا لا أتكلّم إلاّ عن تجربتي في ( تونس ) والحال التونسية ، أمّا الحالات الأُخرى التي تعيشها الحركات الإسلامية في العراق ومصر والجزائر وغيرها فلا يحقّ لي التكلّم باسمها ، وأهل مكّة أدرى بشعابها .
فالعراقيون أعلم بما يناسبهم في مواجهتهم للنظام العراقي ، ولا يمكن أن أتطفّل عليهم وعلى طريقة عملهم . وكذلك الحال في مصر والجزائر فلكلّ تجربة وحالة وضعها الخاصّ بها ، ولكن بشكل عام فأنا لا أدعو لمهادنة الأنظمة ، وإنّما أدعو لاختيار السبيل الأفضل في تحديد العلاقات مع هذه الأنظمة .
* * يبدو أنّكم من أنصار العمل بمفهوم التقية في الوقت الراهن ، والتي عمل بها عدد من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ولستم من الذين يدعون إلى النهج الذي اتبعه الإمام الحسين ( عليه السلام ) في تعامله ؟ أنا أُريد أن أقول بصراحة : إنّ الأئمة ( عليهم السلام ) سلسلة تكمّل بعضها البعض ، الإمام الحسن ( عليه السلام ) قام بقدر المستطاع ، ولكنّه لمّا رأى أنّه يحارب قوّة أقوى منه بكثير قبل بالصلح ، رغم أن أصحابه اتهموه بالعديد من التهم الباطلة .
أمّا الإمام الحسين ( عليه السلام ) فقضيته قضية أُخرى ، فالإمام الحسين ( عليه السلام ) كانت مسألة استشهاده مفروغ منها ، وهو يعلم بها ، وقد أعلمه الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنّه سيقتل منذ كان عمره عدّة سنوات ، وتحرّكه كان يستهدف تحريك واستنهاض ضمير الأُمة .
فثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ليست كما فهمها بعض الناس بأنّها كانت ثورة مسلحة ضدّ نظام ظالم ، إنّ الإمام الحسين ( عليه السلام ) كان يعلم أنّ رأسه مطلوب حتّى ولو تعلّق بأستار الكعبة ، لذلك خرج من المدينة إلى الكوفة ، وفي الطريق يحلم أنّه
موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 43
مساهمون: مركز الأبحاث العقائدية
ص٤٣