وأمرتنا بالحجّ فقبلنا . ثُمّ لم ترض بهذا حتّى رفعت بضبعي ابن عمّك تفضّله علينا فقلت : " من كنت مولاه فعليّ مولاه " فهذا شيء منك أم من الله عزّ وجلّ ؟
فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والله الذي لا إله إلاّ الله هو ، أنّ هذا من الله عزّ وجلّ .
فولّى الحرث بن النعمان يريد راحلته ، وهو يقول : اللّهم إنْ كان ما يقول محمّد حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما وصل إلى راحلته حتّى رماه الله عزّ وجلّ بحجر سقط على هامته ، فخرج من دُبره فقتله .
فانزل الله عزّ وجلّ * ( سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَاب وَاقِع * لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ ) * ( 1 ) .
الإمام عليّ ( عليه السلام ) وضغائن في صدور أقوام :
ورد في حديث شريف عن عليّ كرّم الله وجهه قال : بينما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آخذ بيدي ونحن نمش في بعض سكك المدينة ، إذ أتينا على حديقة ، قال : فقلت : يا رسول الله ما أحسنها من حديقة .
فقال : ما أحسنها ، ولك في الجنّة أحسن منها ، ثُمّ مرّوا بأخرى فقلت : يا رسول الله ما أحسنها من حديقة .
فقال : ما أحسنها ، ولك في الجنّة أحسن منها . . . حتّى مررنا بسبع حدائق ، وكلّ ذلك أقوله له : ما أحسنها ، ويقول : " لك في الجنّة أحسن منها " فلمّا خلا له الطريق اعتنقني ثُمّ أجهش بالبكاء ، فقلت : يا رسول الله ، ما يبكيك ؟
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ضغائن لك في صدور أقوام لا يبدونها لك إلاّ من بعد موتي .
قال : قلت : أي رسول الله في سلامة من ديني ؟
قال : في سلامة من دينك .
هامش
1 - المعارج ( 70 ) : 1 - 3 .