تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة من حياة المستبصرين — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحاور الآخرين وينهي الحوار في حالة ، ويفتحه في حالة أخرة : * ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَل مُّبِين ) * ( 1 ) ، ولم يكن كما يقول المتحاورون : " رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غير خطأ يحتمل الصواب " ، وان هناك شكا مشتركا وأن الطرفين يريدان أن يحركا هذا الشك في طريق اليقين ، حتّى يلتقيا بالحقيقة ، إذ يجعل فكراً يحاور فكراً لا ذاتا تحاور ذاتاً . أتصور أن من الضروري تبسيط هذه المسألة وأن لا نجعل منها شيئا ضخماً وأن أصحاب المذاهب قد يخلصون للرموز أكثر من إخلاصهم لله ، وأكثر من إخلاصهم للإسلام ككل . . . إنّ هذا النوع من الانغلاق النفسي ، قبال الآخر ، هو الذي يمنع حيوية الحوار وحركيته ، ويحوله إلى عملية وقت ضائع ، وجهد ضائع ، " حوار الطرشان " لأنّ الأطرش يهمه أن يتكلم من دون أن يسمع ليتكلم الآخر من دون أن يسمع . وعندما نريد للحوار أن يكون إسلامي فيما بين السنّة والشيعة ، أن يكون حواراً إسلامياً داخل السنة أنفسهم وداخل الشيعة أنفسهم ، ويكفوا عن الاعتقاد بأنهم يملكون الحقيقة المطلقة ، حتّى يبحثوا عقائدهم ، ويبحثوا تاريخهم ، وشرائعهم ، وأحكامهم بطريقة جديدة ، وإن كان القدامى قد فكروا واستنتجوا فليس من الضروري ان يكون فكرهم هو نهاية الفكر في العالم ، فبإمكاننا أن نفكر معهم ، ونقارن بين أفكارنا وأفكارهم ، وربما نتجاوزهم ( هم رجال ونحن رجال ) وربما نتجاوز الأخطاء التي فرقت بيننا بسبب ما كنا نعتقده صوابا ، وأظهرت تجارب الأيام غلطه ، ونريد أن نتحرك على الأرض الإسلامية في القضايا المصيرية العامة فقضية فلسطين ليست قضية شيعية بالمعنى التقسيمي الطائفي ، أو قضية سنية ، بل نجد ان المسلمين التقوا عليها ، فاحتلال السوفيات لأفغانستان والبوسنة والهرسك والشيشان وغيرها ، من القضايا الإسلامية الكبرى ، نجد شعوراً
هامش
1 - سبأ ( 34 ) : 24 .