بحركاته وسكانته أفعال الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبكلماته ومواقفه يملأ الفراغ الذي خلّفه فقد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الروح الإسلاميّة .
فوجود هكذا شخصية أمر ضروري ولا بد منه ، هذا مع غض النظر عن الكثير من القضايا التي توجب وجود هكذا إنسان بهذه الصفات والكمالات والمؤهلات .
فإذا تأملّنا بالآيات القرآنية والنصوص النبوية ، نجد أنّ هكذا شخص قد بُيّن بصورة واضحة غير قابلة للشك أو الترديد ، قال تعالى في آية المباهلة : * ( فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) * ( 1 ) .
قال الحاكم النيسابوري : " قد تواترت الأخبار في التفاسير عن عبد الله بن عبّاس وغيره أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ يوم المباهلة بيد عليّ وحسن وحسين وجعلوا فاطمة وراءهم ثمّ قال : هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا فهلموا أنفسكم وأبناءكم ونساءكم ، ثمّ نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ( 2 ) .
وقال الجصاص في أحكام القرآن : " فنقله رواة السير - ونقلة الأثر لم يختلفوا فيه - أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ بيد الحسن والحسين وعليّ وفاطمة - رضي الله عنهم - ثمّ دعا النصارى الذين حاجّوه إلى المباهلة " ( 3 ) .
فعلي ( عليه السلام ) نفس الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنص القرآن الكريم ، فمن أولى بخلافة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه أو غيره ؟ !
إلى غير ذلك من فضائل الإمام عليّ ( عليه السلام ) ومناقبه التي ملأت الكتب وتناقلها العدو والصديق ، وألّقت فيها الكتب والرسائل ، فكل هذه الفضائل - غير التي نصت
هامش
1 - آل عمران ( 3 ) : 61 .
2 - معرفة علوم الحديث : 48 .
3 - أحكام القرآن 2 : 18 .